تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وبالحلقة أخرى . أقول : هكذا قسم البحراني الأشكال إلى المستقيمة والمستديرة ولم يزد عليهما ، والحقّ أن التّشبيه في الشكل قد يكون بغير ذلك ، مثل ما في قوله عليه السلام في المخ فكح ( 128 ) : والدّور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النّسبور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، لظهور أن شكل جناح النّسر وخرطوم الفيلة خارج عن الاستقامة والاستدارة هذا ، ومثال التشبيه في المقادير تشبيه عظيم الجنة بالجمل والفيل ، وقد اجتمع التشبيه في الشكل والمقدار في قوله عليه السلام في المخ فكح ( 128 ) : كان وجوههم المجان المطرقة ، ومثال التشبيه في الحركة تشبيه السّريع بالسّهم ، ومنه تشبيه الدّنيا بالظل في قوله عليه السلام في المخ سب ( 62 : فانّها عند ذوي العقول كفيء الظل بينا تراه سابغا حتّى قلص وزائدا حتّى نقص ، وأمّا الاشتراك في الكيفيّة النفسانيّة المدركة بالعقل فكالاشتراك في الغرائز والأخلاق كالعلم والحلم والذّكاء والفطنة والكرم والشجاعة ونحوها ، وأمّا الاشتراك في الصّفة الإضافية وهي ما لا تكون متقرّرة في الذّات بل تكون معنى متعلقا بشيئين فكقولهم : هذه الحجّة كالشّمس ، أي في إزالة الحجاب ، فانّ الإزالة ليست هيئة متقرّرة في ذات الحجّة أو الشّمس ولا في ذات الحجاب .

التقسيم الثاني

انّ وجه الشّبه إما أن يكون مذكورا في الكلام وإمّا أن لا يكون مذكورا وعلى الأول فامّا أن يكون مذكورا بنفسه أو بما يستلزمه أي ما يكون وجه الشّبه لازما له تابعا في الجملة ، فمثال المذكور بنفسه كقوله : وثغره في صفاء وادمعي كاللئالي ، وقوله :
يا شبيه البدر حسنا وضياء ومنالا وشبيه الغصن لينا وقواما واعتدالا أنت مثل الورد لونا ونسيما وملالا زارنا حتّى إذا ما سرنا بالقرب زالا
ومثال المذكور ما يستلزمه كقولهم للكلام الفصيح هو كالعسل في الحلاوة