تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
كبرد الشّباب وبرد الشّراب وظل الأمان ونيل الأماني وعهد الصّبى ونسيم الصّباء وصفو الدّنان ورجع القيان
ثالثها أن يتعدد الطرفان كلاهما وهو على قسمين أحدهما أن يؤتى بالمشبهات أوّلا بطريق العطف أو غيره ثم بالمشبّه به ، ويسمّى بالملفوف مثل قول امرء القيس :
كانّ قلوب الطير رطبا ويابسا لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
وثانيهما أن يؤتى بمشبّه ومشبّه به ثم آخر وآخر ويسمّى المفروق كقول الشاعر :
الخدّ ورد والصّدغ غالية والرّيق خمر والثّغر من برد
الركن الثاني في وجه التّشبيه وهو المعنى الذي قصد اشتراك الطرفين فيه بمعنى أن يكون لذلك المعنى مزيد اختصاص بهما وقصد بيان اشتراكهما فيه ، سواء كان ذلك الاشتراك تحقيقا بأن يكون ذلك المعنى المشترك ثابتا فيهما على التحقيق كالشجاعة في قولك زيد كالأسد ، وسوء الخلق في قوله عليه السلام في المخ صب ( 92 ) : لتجدن بني اميّة لكم أرباب سوء بعدي كالنّاب الضروس ، والنّاب النّاقة المسنّة ، والضّروس سيئة الخلق ، أو تخييلا بأن لا يوجد ذلك المعنى في أحد الطرفين أو كليهما إلَّا على سبيل التخييل والتأويل مثل قوله عليه السلام في المخ قا ( 101 ) : فتن كقطع الليل المظلم ، فانّ ما به التشبيه وهو الظلمة غير موجود في المشبّه إلَّا تخييلا ، وذلك لأن الفتنة لجعلها الواقع فيها والمبتلى بها كمن يمشي في الظلمة لا يهتدي الطريق ولا يأمن من أن ينال مكروها خيّل انّها شيء لها ظلام كقطع الليل فصحّ التّشبيه ، وعكسه قول الشاعر :
اما ترى البرد قد وافت عساكره وعسكر الحرّ كيف انصاع منطلقا فانهض بنار إلى فحم كأنّهما في العين ظلم وانصاف قد اتّفقا
فانّه لما كان العدل والانصاف من شؤون الحقّ الذي يوصف بالنّور ويقال إنّه منير واضح فيستعار لهما صفة الأجسام المنيرة ، وكان الظلم خلاف ذلك ويستعار
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 70 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي