تشبيه اجتماعهم على الانفراد بل الهيئة الخاصة الحاصلة من الاجتماع حوله وازدحامهم عليه بالهيئة الحاصلة للغنم المجتمعة مع راعيها في مرابضها . قال العلامة التّفتازاني والفرق بين المركب والمفرد المقيّد أحوج شيء إلى التّأمل ، فالمشبّه به في قوله : هو كالرّاقم على الماء ، إنّما هو الرّاقم بشرط أن يكون رقمه على الماء ، وفي تشبيه الشّقيق هو المجموع المركب من الأمور المتعددة بل الهيئة الحاصلة منها انتهى ومحصّله أنّ ما كان شرطا كان خارجا ، وما ليس بشرط ليس بخارج .
ثمّ تشبيه المركب بالمركب قد يكون بحيث يحسن تشبيه كلّ جزء من أجزاء أحد طرفيه ، بما يقابله من الطرف الآخر كقوله :
وكان أجرام النّجوم طوالعا
درر نشرن على بساط أزرق
فانّك لو قلت كانّ النّجوم درر وكأنّ السّماء بساط أزرق كان تشبيها مقبولا حسنا ، ولكن أين هو من المقصود من التشبيه ، وهو الهيئة التي تملأ القلوب سرورا وعجبا من طلوع النّجوم مؤتلفة متفرقة صغارها وكبارها في أديم السّمآء وهي زرقاء زرقتها الصّافية ، ونظيره قوله عليه السلام في المخ فه ( 85 ) : فانّ الحسد يأكل الايمان كما تأكل النّار الحطب ، وقد لا يكون بهذه الحيثيّة مثل قوله :
كانّما المرّيخ والمشتري
قدّامه في شامخ الرّفعة
منصرف بالليل عن دعوة
قد أسرجت قدّامه شمعة
فانّه لو قيل : المرّيخ كمنصرف من الدعوة لم يكن شيئا .
تقسيم آخر
وينقسم أيضا باعتبار تعدد الطرفين وعدمه إلى أقسام أربعة أخرى أحدها أن يتعدد طرفه الأوّل أعني المشبّه ، ويسمّى تشبيه التّسوية كقول الشاعر :
صدغ الحبيب وحالي كلاهما كالليالي
وثغره في صفاء وادمعي كاللئالي
ثانيها أن يتعدّد طرفه الثّاني أعني المشبّه به ويسمّى تشبيه الجمع كقول الصاحب :
اتتني بالأمس أبياته
تعلل روحي بروح الجنان