هو جعل الفرع أصلا من جهة ما هو فرع لذلك الأصل لا مطلقا ، لجواز جعله أصلا والأصل فرعا في التشبيه والملاحظات الذهنيّة قال العلَّامة التّفتازاني : والوجه في تشبيه المحسوس بالمعقول أن يقدر المعقول محسوسا ويجعل كالأصل لذلك المحسوس على طريق المبالغة .
فرع لما كان من المشبّه والمشبّه به ما لم يكن داخلا في المحسوسات أي المدركات بالحواس الظاهرة ولا في المعقولات اى المدركات بالقوة العاقلة مثل الخياليّات والوهميّات والوجدانيات ألجأهم تقليل الأقسام إلى ارتكاب التجوّز والتّوسعة في المحسوس والمعقول لادخال ما كانت خارجة ، فقالوا : المراد بالحسي المدرك هو أو مادّته بإحدى الحواس الخمس فيعم الخيالي وهو المعدوم الذي فرض مجتمعا من أمور كلّ واحد منها مدرك بالحسّ ، كتشبيه محمّر الشقيق بأعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد ، فان الأعلام الياقوتيّة المنشورة على الرّماح الزّبرجديّة غير مدركة بالحسّ ، لعدم وجودها ، والحسّ انّما يدرك ما هو موجود في المادّة حاضر عند المدرك على هيئة مخصوصة ، ولكن المادّة التي تركب ذلك المركب منها كالأعلام والياقوت والرّماح والزّبرجد ، كل منها محسوس بحسّ البصر ، وقالوا أيضا المراد بالعقلي ما لا يكون مدركا هو ولا مادته بإحدى الحواس الخمس المذكورة ، فيدخل فيه الوهمي وهو ما لا يدرك بها ولكنّه لو أدرك لكان مدركا بها ، كتشبيه السّهام المسنونة الزرق بأنياب الأغوال ، فان أنياب الاغوال ممّا لا يدركه الحسّ ، لعدم تحققها إلَّا أنّها لو أدركت لم تدرك إلَّا بحسّ البصر ، وعليه قوله تعالى : * ( « طَلْعُها كَأَنَّه رُؤُسُ الشَّياطِينِ » ) * ويدخل فيه أيضا الوجداني كالشبع والجوع والغضب والسرور واللذة والألم الحسيّين .
ثمّ التّشبيه باعتبار طرفيه ينقسم إلى اقسام أربعة : أحدها تشبيه المفرد بالمفرد وهو على أربعة أقسام الأول تشبيههما وهما غير مقيّدين ، مثل تشبه الخدّ بالورد ، ومثل التشبيه الواقع في قوله عليه السلام
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 67
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٦٧