بحسب ما وصل إليها أوهامهم القاصرة ، ومقصودنا في المقام بيان بعض الأحوال الطارية عليهما حسب ما يستفاد من الآيات والأخبار المأثورة عن أهل العصمة والطهارة سلام الله عليهم . فنقول : إنّهما من أجل كونهما من أعظم الآيات ولعظم ما يترتّب عليهما من الثّمرات من اصلاح الأثمار والنّباتات ومدخليّتهما في ضبط السّنين والحساب والأوقات وغير ذلك من المنافع الحاصلة منهما للعنصريات ، كرّر الله سبحانه ذكرهما في كثير من السّور والآيات ، وببالي أنّه ينيف على عشرين قال سبحانه في سورة البقرة : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ والْحَجِّ ) * إشارة إلى بعض منافع القمر الحاصلة فيه من حيث الزّيادة والنّقصان والطلوع والأفول ، وهو أنّ الحكمة في ذلك أن يعرف النّاس معالم أمورهم ، وأوقات عباداتهم الموظفة في حقّهم ، وقال في سورة يونس : * ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً وقَدَّرَه مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ ، ما خَلَقَ الله ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ، يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * أي قدّر مسير كلّ واحد منهما منازل ، والضّمير راجع إلى خصوص القمر ، وتخصيصه بالذّكر لسرعة سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشّرع به ، ولذلك علَّله بقوله : لتعلموا عدد السّنين والحساب ، أي حساب الأوقات من الأشهر والسّاعات في التّصرفات والمعاملات . قيل : إنّ الحساب يبنى على أربع مراتب : السّاعات ، والأيام ، والشهور ، والسّنون ، فالعدد ( 1 ) للسّنين ، والحساب لما دون وهي الشّهور ، والأيام ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 408
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٨
هامش
( 1 ) اى العدد الموجود في الآية منه