إلى الشّمس وما فوقها مستند إلى مجرّد الاستحسان ، إلَّا أنّه لا بأس به ، لعدم قيام دليل على خلافهم هنا ، وإن هو إلَّا كسائر أدلتهم المستندة إلى الحدس والرّياضة في أبواب النّجوم والهيئة ، لكن السّيد الجزائري ادّعى قيام الأخبار على خلاف ما ادّعوه من التّرتيب ، ولكنّا بعد لم نظفر على تلك الأخبار الدّالة على الخلاف صريحا ، بل قد مضى في شرح قوله : وضياء الثّواقب ، عن الصّادق عليه السلام ما يفيد كون زحل في السّماء السّابعة ، نعم في بعضها تلويح إلى ذلك ، ولعله يأتي شطر منها في مقامها المناسب .
فان قيل : على تقدير كون كلّ من السّيارات في كلّ من السّماوات يكون كلّ واحد منها مزيّنة بكوكبها المركوزة فيها ، فما وجه التّخصيص للزّينة بالسّماء الدّنيا في الآية قلت : لمّا كان الموجود على هذا التّقدير في كلّ واحد منها واحد من الكواكب ، وهو نادر في جنب ساير الكواكب الكثيرة الثّابتة في السّماء الدّنيا التي لا يعلم عددها إلَّا الله سبحانه ، لا جرم حسن تخصيصها بالذكر .
ويمكن الجواب بنحو آخر أولى ، وهو أنّ المقصود في الآيات بيان كون الكواكب زينة وسببا للحفظ من الشياطين معا ، والحفظ لمّا كان بهذه الكواكب الثّابتة في هذه السّماء ، حسن التخصيص ، والقول بتأتّي الحفظ بالسّيارات أيضا ممّا يأبى عنه العقول المستقيمة ، إذ مع وجود هذه الكواكب على قربها وكثرتها في هذه السّماء وحصول حفظها بها لا يحكم العقل السّليم بأن ينقض كوكب من الفلك السّابع مثلا مع بعده ووحدته ، فيوجب الحفظ كما هو ظاهر .
فان قيل : المستفاد ممّا ذكرت أنّ الشّهب التي جعلت رجوما للشّياطين هي تلك الكواكب المزيّنة بها السّماء ، وهذا مشكل جدّا لأنّ هذه الشّهب تبطل وتضمحلّ ، فلو كانت هذه الشّهب تلك الكواكب الحقيقية لوجب أن يظهر نقصان كثير في أعداد كواكب السّماء ، ومعلوم أنّ هذا المعنى لم يوجد ألبتّة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 406
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٦