تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
والسّاعات ، وبعد هذه المراتب الأربع لا يحصل إلا التكرار ، كما أنّهم رتّبوا العدد على أربع مراتب : الآحاد ، والعشرات ، والمات ، والألوف ، وليس بعدها إلَّا التكرار ومعنى قوله : * ( ما خَلَقَ الله ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ) * إلَّا متلبّسا بالحقّ مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة : * ( يُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * فانّهم المنتفعون بذلك ، وقريب منه قوله في سورة الاسرى : * ( وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناه تَفْصِيلًا ) * أي جعلنا اللَّيل والنّهار دلالتين يدلَّان على القادر الحكيم ، فمحونا آية اللَّيل أي الآية التي هي اللَّيل وجعلناها مظلمة ، والإضافة بيانيّة ، وجعلنا آية النّهار مبصرة ، أي مضيئة أو مبصرة للناس من أبصره فبصر ، لتبتغوا فضلا من ربكم ، أي لتطلبوا في بياض النّهار أسباب معاشكم وتتوصلوا به إلى استبانة أعمالكم . وقيل : إن المراد بالآيتين الشّمس والقمر ، وتقدير الكلام وجعلنا نيّري اللَّيل والنّهار آيتين ، والمراد بمحو آية الليل التي هي القمر نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق ، أو المراد بمحوها كونها مظلمة في نفسها مطموسة النّور بما جعل فيها من السّواد . أقول : وهذا هو الأظهر ويدلّ عليه الأخبار المستفيضة . فمنها ما في البحار عن العيون في خبر يزيد بن سلام ، أنّه سأل النّبى صلى الله عليه وآله وسلم ، ما بال الشّمس والقمر لا يستويان في الضوء والنّور قال : لمّا خلقهما الله أطاعا