تعالى : فمحونا آية الليل ، قال : هو السّواد الذي في جوف القمر ، إلى غير ذلك ممّا يقف عليها المتتبع هذا .
وبما ذكرنا عرفت سبب السّواد في القمر وأنّه من فعل جبرئيل وأمر الله سبحانه ، وليس سببه ما توهمه الفلاسفة ، وأرباب الهيئة واختلفوا فيه على أقوال تبلغ إلى سبعة : الأول أنّه خيال لا حقيقة له ، وردّ بأنّه لو كان كذلك لاختلف فيه النّاظرون ، لاستحالة موافقة الكلّ على خيال واحد .
الثّاني أنّه شبه ما ينطبع فيه من السّفليّات من الجبال والبحار وغيرها ، وردّ بأنّه يلزم حينئذ أن يختلف القمر في قربه وبعده وانحرافه عمّا ينطبع فيه الثالث أنّه السّواد الكاين في الوجه الآخر ، وردّ بأنّه يجب على ذلك أن لا يرى هذا متفرقا .
الرّابع أنّ سببه التّأذّي من كرة النّار ، لقرب ما بينهما ، وردّه الشّيخ الرّئيس بأنّ هذا لا يلايم الأصول الحكميّة ، فانّ الأجسام الفلكيّة لا ينفعل عن الأجسام العنصريّة ، وأيضا أنّ الفلك غير قابل للتسخن عندهم .
الخامس أنّ جزء منه لا يقبل النّور كما يقبله غيره ، وردّ بأنّه يلزم على هذا عدم اطراد القول ببساطة الفلكيّات ، وفي هذا هدم لقواعدهم المبنيّة على بساطتها .
السّادس أنّ وجه القمر مصوّرة بصورة وجه الانسان ، فله عينان وحاجبان وأنف وفم ، وردّ بأنّه يلزم أن يبطل فعل الطبيعة عندهم ، وذلك لأنّ لكلّ عضو طلب نفع ودفع ضرر ، فانّ الفم لدخول الغذاء ، والأنف للاستشمام ، والحاجبين لدفع العرق عن العينين ، وليس القمر قابلا لشيء من ذلك ، فيلزم التّعطيل الدّائم فيما زعمتم أنه على أحسن النظام وأبلغه .
السابع أنّ هذا السواد أجسام سماوية مختلفة معه في تدويره غير قابلة للانارة بالتساوي حافظة لوضعها معه دائما . هذه أقوالهم التي حكيت عنهم في المقام ، وقد عرفت فساد الجميع في أنفسها ، مضافا إلى قيام الأخبار على خلافها ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 411
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤١١