تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
أقول : أمّا دليلهم في الثّوابت فمضافا إلى مخالفته لظواهر الآيات ضعيف في نفسه قال الرّازى في تفسير الآية الأولى بعد ذكر مذهب الحكماء : إنّا قد بيّنا في علم الهيئة أنّ الفلاسفة لم يتم لهم دليل في بيان أنّ هذه الكواكب مركوزة في الفلك الثّامن ، ولعلَّنا شرحنا هذا الكلام في تفسير قوله تعالى : ولقد زينا السّماء الدنيا بمصابيح ، وقال عند تفسيره بعد ذكر مذهبهم ودليلهم الذي حكيناه عنه آنفا : واعلم أنّ هذا الاستدلال ضعيف ، فانّه لا يلزم من كون بعض الثّوابت فوق السّيارات كون كلَّها هناك ، لأنه لا يبعد وجود كرة تحت كرة القمر وتكون في البطؤ مساوية لكرة الثّوابت ، وتكون الكواكب المركوزة فيما يقارن القطبين مركوزة في هذه الكرة السّفليّة ، إذ لا يبعد وجود كرتين مختلفتين بالصّغر والكبر مع كونهما متشابهتين في الحركة ، وعلى هذا التّقدير لا يمتنع أن تكون هذه المصابيح مركوزة في السّماء الدّنيا ، فثبت أنّ مذهب الفلاسفة في هذا الباب ضعيف انتهى . وأنت بعد ما عرفت ضعف دليلهم فيما ذهبوا إليه مع عدم قيام برهان عقلي أو نقلي آخر عليه ، تعرف أنّه لا وجه لتأويل الآيات الشّريفة على ما يطابق مذهبهم ، كما أوّلها الشّارح البحراني حيث إنه بعد اختياره مذهب الحكماء وذكره الاشكال فيه بتنافيه لظاهر الآية ، أجاب بأنه لا تنافي بين ظاهر الآية وبين ما ذكرناه ، وذلك أنّ السّماء الدنيا لمّا كانت لا تحجب ضوء الكواكب ، وكانت أوهام الخلق حاكمة عند النظر إلى السّماء ومشاهدة الكواكب بكونها مزيّنة بها ، لا جرم صحّ قوله تعالى : إنّا زيّنا السماء الدنيا بزينة الكواكب ، لأنّ الزّينة بها إنّما هي بالنّسبة إلى أوهام الخلق للسّماء الدّنيا انتهى كلامه . والحاصل أنّ ظواهر الأدلة حجة لو لم يقم دليل على خلافه ، ومع عدمه فالظاهر حجّة ، ولا وجه لرفع اليد عنه ، ولذلك قال الشّارح المعتزلي ، والواجب التّصديق بما في ظاهر لفظ الكتاب العزيز . وأمّا دليلهم في السّيارات فقد عرفت أنّه غير واف بتمام مدّعاهم ، لما ذكرنا من أنّ التّرتيب الذي ادّعوه في عطارد وزهرة وكونهما سفليين بالنسبة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 405 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي