تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠

ولم يعصيا شيئا ، فأمر الله عزّ وجلّ جبرئيل أن يمحو ضوء القمر فمحاه ، فأثّر المحو في القمر خطوطا سودا ، ولو أنّ القمر ترك على حاله بمنزلة الشّمس لم يمح ، لما عرف اللَّيل من النّهار ، ولا النّهار من الليل ، ولا علم الصّائم كم يصوم ، ولا عرف النّاس عدد السّنين ، وذلك قول الله عزّ وجلّ : وجعلنا الليل والنّهار الآية ، قال : صدقت يا محمّد ، فأخبرني لم سمّي الليل ليلا قال : لأنّه يلايل ( 1 ) الرّجال من النّساء ، جعله الله عزّ وجلّ الفة ولباسا ، وذلك قول الله عزّ وجل : وجعلنا الليل لباسا ، وجعلنا النّهار معاشا ، قال : صدقت يا محمّد . وروى في الصافي عن العلل مثله إلى قوله وذلك قول الله وجعلنا الليل اه . ومنها ما فيه أيضا عن كتاب النّجوم لابن طاوس نقلا من كتاب ابن أبي جمهور باسناده أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لمّا صعد المنبر وقال سلوني قبل أن تفقدوني قال : فقام إليه رجل فسأله عن السّواد الذي في وجه القمر ، فقال عليه السلام أعمى ( 2 ) سأل عن عمياء ( 3 ) ، أما سمعت الله عزّ وجل يقول : فمحونا آية الليل وجعلنا آية النّهار مبصرة ، والسّواد الذي تراه في القمر أنّ الله عزّ وجل خلق من نور عرشه شمسين ، فأمر جبرئيل ، فأمر جناحه الذي سبق من علم الله جلت عظمته لما أراد أن يكون من اختلاف الليل والنّهار والشّمس والقمر ، وعدد السّاعات والأيّام والشّهور ، والسّنين والدّهور ، والارتحال والنّزول ، والاقبال والادبار ، والحج والعمرة ، ومحلّ الدّين وأجر الأجير ، وعدد أيّام الحبل والمطلقة ، والمتوفى عنها زوجها ، وما أشبه ذلك . قال المجلسي قده بعد نقل الحديث « بيان » الذي أي على الذي سبق في علم الله أن يكون قمرا ، والظاهر أنه كان هكذا على أحدهما للذي سبق انتهى . ومنها ما رواه أيضا عن العياشي عن أبي بصير ، عن الصّادق عليه السلام في قوله

هامش
( 1 ) يظهر من الخبر ان الليل مشتق من الملايلة وهو بمعنى المؤالفة والموافقة والمشهور عند اللغويين عكس ذلك ، قال الفيروزآبادي لا يلته استجرته لليلة وعاملته ملايلة كميادمة « بحار الأنوار »
( 2 ) اى رجل أعمى منه
( 3 ) اى عن مسئلة عمياء منه
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 410 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي