تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فانّ أعداد كواكب السّماء باقية على حالة واحدة من غير تغير البتّة ، وأيضا جعلها رجوما ممّا يوجب وقوع النّقصان في زينة السّماء ، والجمع بين هذين المقصودين كالجمع بين المتنافيين . قلنا : ليس معنى رجم الشّياطين بالكواكب هو أنّهم يرمون بأجرام الكواكب ، بل يجوز أن ينفصل من الكواكب شعل ترمى الشّياطين بها ، وتلك الشّعل هي الشّهب ، وما ذاك إلَّا كقبس يؤخذ من نار ، والنّار باقية بحالها . والعجب أنّ الشّارح البحراني أجاب عن الاشكال المذكور باختيار أنّ الشّهب غير تلك الثّوابت الباقية ، ثم قال : فأمّا قوله : وزيّنا السّماء الدّنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشّياطين ، فنقول : كلّ مضيء حصل في الجوّ العالي أو في السّماء فهو مصباح لأهل الأرض ، إلَّا أن تلك المصابيح منها باقية على طول الزّمان وهو الثّوابت ، ومنها متغيّرة وهي هذه الشّهب التي يحدثها الله ويجعلها رجوما للشّياطين ، ويصدق عليها أنّها زينة للسّماء أيضا بالنّسبة إلى أوهامنا انتهى ، وبمثل هذا أجاب الفخر الرّازي أيضا عند تفسير الآية الأولى . ولكنّك خبير بمنافاته لظواهر الآيات خصوصا الآية الثّالثة ، حيث إنّ الضّمير في قوله : وجعلناها رجوما ، راجع إلى المصابيح ، والظاهر من المصابيح هي الكواكب بشهادة الآيتين الأوليين ، ولا داعي إلى التّاويل ورفع اليد عن الظاهر مع اندفاع الاشكال بما ذكرناه . هذا ما أدّى إليه الفهم القاصر في المقام ، وتكلمنا على ما يقتضيه عقولنا القاصرة ، والله العالم بحقايق ملكوت سمائه . السادس في الإشارة إلى بعض ما يتعلَّق بالنيرين أعني الشّمس والقمر اللَّتين أشار عليه السلام إليهما بقوله : فأجرى فيها سراجا مستطيرا ، وقمرا منيرا ، فانّ لهما أحوالا كثيرة من حيث القطر والحركة ، وسرعتها وبطؤها ، والخسوف والكسوف العارضين لهما ، والكلف الحاصل في وجه القمر ، وزيادة نور الشّمس عليه ، والحرارة الموجودة لها دون القمر ، إلى غير هذه من الحالات التي بحث عنها علماء الهيئة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 407 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي