* ( وحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * وفي سورة الملك * ( ولَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ ) * وأما الأوّلون فقد استدلوا على مذهبهم في الثّوابت وأنّها في الفلك الثّامن بما حكاه عنهم الرّازي في التفسير ، قال عند الكلام على تفسير الآية الثّالثة : واعلم أن أصحاب الهيئة اتفقوا على أنّ هذه الثّوابت مركوزة في الفلك الثّامن الذي هو فوق اكر ( 1 ) السّيارات ، واحتجوا عليه بأنّ بعض هذه الثّوابت في الفلك الثامن فيجب أن تكون كلَّها هناك ، وإنّما قلنا : إن بعضها في الفلك الثّامن ، وذلك لأن الثّوابت التي تكون قريبة من المنطقة تنكسف بهذه السّيارات ، فوجب أن تكون الثّوابت المنكسفة فوق السّيارات الكاسفة ، وإنّما قلنا : إن هذه الثوابت لمّا كانت في الفلك الثامن وجب أن تكون كلَّها هناك ، لأنها بأسرها متحركة حركة واحدة بطيئة في كل مأئة سنة درجة واحدة فلا بدّ وأن تكون مركوزة في كرة واحدة ، وعلى مذهبهم في السّيارات بأن زحل ينكسف بالمشتري فيكون فوقه ، والمشترى ينكسف بالمرّيخ فهو فوقه ، وأمّا كون الشّمس تحتها فلأن لها اختلاف منظر دون العلوية ، وأمّا الزّهرة وعطارد فلا جرم بكونهما تحت الشّمس أو فوقها ، إذ لا يكسفها غير القمر ، ولا يدرك كسفها لشيء من الكواكب ، لاحتراقها عند مقارنتها ، ولا يعرف لهما اختلاف منظر أيضا لأنّهما لا يبعدان عن الشّمس كثيرا ولا يصلان إلى نصف النّهار ، والآلة التي يعرف بها اختلاف المنظر إنّما تنصب في سطح دائرة نصف النّهار ، فحكموا بكونهما تحت الشّمس استحسانا ، لتكون متوسطة بين الستة بمنزلة شمسة القلادة . وروي عن الشّيخ ومن تقدّمه أنّه رأى الزّهرة كشامة على وجه الشّمس وبعضهم ادّعى أنّه رآها وعطارد كشامتين عليها ، وسمّيتا سفليّين لذلك كما يسمّى ما فوق الشّمس علويّة ، والزّهرة منها فوق عطارد لانكسافها به ، والقمر تحت الكلّ لانكساف الكلّ به .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 404
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٤
هامش
( 1 ) جمع كرة منه