تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
خمسمائة عام فكيف يتصوّر الملاصقة والمماسة ، فلا يلتفت إلى براهينهم العقليّة التي أقاموها على ذلك . وقد مرّ في رواية الرّوضة قول أبي جعفر عليه السلام للشّامي : استغفر ربّك ، فإنه لمّا كان معتقدا بمثل ما قاله الحكماء بالأخذ عن كتبهم أمره بالاستغفار ، فيدل على تحريم هذا الاعتقاد وأمثاله ، فأبطل الملاصقة والالتزاق بينهما . الخامس أن قوله عليه السلام : ثُمَّ زَيَّنَها بِزينَةٍ الكَواكِبِ . قد بيّنا سابقا أن الضّمير فيه محتمل الرّجوع إلى السّفلى والرّجوع إلى السّماوات باعتبار أن تزيين البعض تزيين الجميع ، واللَّازم في المقام تحقيق محلّ الكواكب وتعيينه . فأقول : الذي ذهب إليه أصحاب الهيئة بل ادّعي اتفاقهم عليه هو أنّ الثّوابت كلها في الفلك الثّامن ، وأمّا السّيارات فالمشهور أن القمر في الفلك الذي هو أقرب الينا ، ثم عطارد ، ثم زهرة ، ثم الشّمس ، ثم المرّيخ ، ثم المشتري ، ثم زحل ، وفوقها فلك الثّوابت المسمّى بلسان الشّرع بالكرسي ، ثم فلك الأطلس الذي هو غير مكوكب ويسمّى في لسان الشّرع بالعرش ، واختار هذا المذهب في المقام الشّارح البحراني . وذهب طائفة ومنهم السّيد الجزايري والشّارح المعتزلي إلى أنّها في السّماء الدّنيا ، ومال إليه شيخنا البهائي على ما عزي إليه ، ويظهر من كلام الفخر الرّازي ميله إليه أيضا ، وهو الأظهر . لنا ظاهر قوله سبحانه في سورة الصّافات : * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ، وحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ ) * وفي سورة السّجدة * ( وزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ) *