تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ثار منها الدّخان لمّا كانت مخلوقه من الماء حسبما دلت عليه الرّوايتان ، حسن استناد تسوية السّماوات إليه فكان من قبيل استناد الشّيء إلى علَّته البعيدة ، كما أسندت في غيره إلى الدّخان استنادا إلى العلَّة القريبة ، فتأمّل جيّدا . الرابع أنّ المستفاد من قوله عليه السلام : فسوّى منه سبع سماوات كون السماوات سبعا ، وهو ممّا لا ريب فيه ولا خلاف ، ويطابقه قوله تعالى في سورة البقرة ، * ( فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ) * وفي سورة السّجدة * ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ) * وفي سورة النّبأ * ( وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ) * . وإنّما خالف بعض من لا يعبأ به في الأرض وأنكر كونها سبعا ، وهو شاذّ ضعيف لا يلتفت إليه بعد دلالة ظاهر الآية على خلافه ، قال سبحانه في سورة الطلاق : * ( الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ ) * . وتأويلها بالأقاليم السّبعة لا حاجة إليه ، قال الطبرسي في تفسير الآية : أي وفي الأرض خلق مثلهنّ في العدد لا في الكيفيّة ، لأنّ كيفيّة السّماء مخالفة لكيفيّة الأرض ، وليس في القرآن آية تدلّ على أنّ الأرضين سبع مثل السّماوات إلَّا هذه الآية ، ولا خلاف في السّماوات وأنّها سماء فوق سماء ، وأمّا الأرضون فقال قوم : إنّها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض كالسّماوات ، لأنّها لو كانت مصمتة لكان أرضا واحدة وفي كلّ أرض خلق خلقهم الله كما شاء ، وروى أبو صالح عن ابن عبّاس أنّها سبع أرضين ليس بعضها فوق بعض يفرق بينهنّ البحار ، ويظل جميعهن السّماء ، والله أعلم بصحّة ما استأثر بعلمه وخفي على خلقه انتهى ، هذا . وروي في الأخبار المستفيضة أن غلظ كلّ سماء مسيرة خمسمائة عام ، ومن بين السّماء إلى السّماء كذلك ، ومن هنا إلى السّماء الدّنيا مثلها ، وهذه الأخبار صريحة في بطلان قول الحكماء بنفي الخلاء وذهابهم إلى أنّ الأفلاك ليس بينهما فرجة بل مقعّر كلّ فلك مماس لمحدّب الفلك الآخر ، لأنّه . إذا كان بين كلّ منهما مسيرة