تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١

فقال له أبو جعفر عليه السلام : فلعلك تزعم أنهما كانتا رتقا ملتزقتان ملتصقتان ففتقت إحداهما عن الأخرى ، فقال : نعم ، فقال أبو جعفر عليه السلام : استغفر ربّك ، فانّ قول الله عزّ وجل كانتا رتقا يقول كانت السّماء رتقا لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحبّ ، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبثّ فيها من كلّ دابة ، فتق السّماء بالمطر ، والأرض بنبات الحبّ ، فقال الشامي : أشهد أنّك من ولد الأنبياء ، وأن علمك علمهم عليهم السلام . فان المستفاد من الرّواية هذه أنّ الدخان متكون من النّار ، وهو المستفاد أيضا من رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام التي سبقت ، حيث قال فيها : فأمر الله عزّ وجلّ الماء فاضطرم نارا ، ثم أمر النّار فخمدت فارتفع من خمودها دخان ، فخلق السّماوات من ذلك الدّخان ، إلى آخر ما مرّ ، فدعوى الشّارح اتّفاق المفسّرين على عدم كون ذلك الدّخان من نار مع قيام الأخبار على خلافه مما لا يلتفت إليها . فان قلت : فما تقول في رواية القمي المتقدّمة عن الصّادق عليه السلام حيث قال فيها : فخرج من ذلك الموج والزّبد دخان ساطع من وسطه من غير نار . قلت : لا بد من تأوليها إمّا بأن يكون المراد بالنّار غير النّار المتعارفة المسبوقة إلى الأذهان ، أو بوجه آخر من وجوه التّأويل حتّى تلايم الرّوايتين ، وإلَّا فلا بدّ من طرحها ، لأنّ الروايتين مضافا إلى كونهما أكثر عددا معتضدتان بالاعتبار العقلي وظواهر ( 1 ) آية السّجدة والأخبار ، فلا تكافؤهما الرّواية المذكورة هذا . والمقام بعد ذلك محتاج إلى التأمّل لتوجيه الجمع بين كلامه عليه السلام الدّالّ على خلق السّماء من الزّبد ، وبين الآية والأخبار الاخر ، ويمكن التوجيه بارجاع الضّمير في قوله عليه السلام فسوّى منه راجعا إلى الماء ، لأنّ النّار التي

هامش
( 1 ) حيث إن الموجود في الآية والاخبار ان السماء مخلوقة من الدخان والظاهر من الدخان هو ما يتكون من النار كما لا يخفى منه .