وكان الخالق قبل المخلوق ، ولو كان أوّل ما خلق من خلقه الشّيء من الشّيء إذا لم يكن انقطاع أبدا ، ولم يزل الله إذا ومعه شيء ليس هو يتقدّمه ولكنّه كان إذ لا شيء غيره ، وخلق الشيء الذي جميع الأشياء منه وهو الماء الذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا يضاف إلى شيء ، وخلق الرّيح من الماء ثم سلط الرّيح على الماء فشققت الرّيح متن الماء حتى ثار من الماء زبد على قدر ما شاء أن يثور ، فخلق من ذلك الزّبد أرضا بيضاء نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب ولا صعود ولا هبوط ولا شجرة ، ثم طواها فوضعها فوق الماء ، ثم خلق النّار من الماء فشققت النّار متن الماء حتّى ثار من الماء دخان على قدر ما شاء الله أن يثور فخلق من ذلك الدّخان سماء صافية نقيّة ليس فيها صدع ولا ثقب ، وذلك قوله : * ( السَّماءُ بَناها ، رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ، وأَغْطَشَ ) * ( 1 ) * ( لَيْلَها ، وأَخْرَجَ ضُحاها ) * . قال عليه السلام : ولا شمس ولا قمر ولا نجوم ولا سحاب ، ثم طويها فوضعها فوق الماء ثم نسب الخليقتين ( 2 ) فرفع السّماء قبل الأرض ، فذلك قوله عزّ ذكره : * ( والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) * يقول : بسطها قال : فقال له الشّامي : يا أبا جعفر قول الله عزّ وجلّ : * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 400
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٤٠٠
هامش
( 1 ) اى اظلم منه
( 2 ) اى رتبهما في الوضع وجعل إحداهما فوق الأخرى أو بين نسبة خلقهما في كتابه بقوله والأرض بعد ذلك دحيها فبين ان وجود الأرض قبل وجود السماء مجلسي ( ره ) مكرر الخليقة بمعنى المخلوقة وفي بعض النسخ الخلقتين اى خلقة الأرض والسماء منه