تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
موضع البيت ، ثم جعله جبلا من زبد ، ثم دحى الأرض من تحته ، فقال الله تبارك وتعالى : * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) * ثمّ مكث الرّب تبارك وتعالى ما شاء ، فلمّا أراد أن يخلق السّماء أمر الرّياح فضربت البحور حتّى أزبدتها ، فخرج من ذلك الموج والزّبد من وسطه دخان ساطع من غير نار ، فخلق الله منه السّماء ، وجعل فيها البروج والنّجوم ومنازل الشّمس والقمر ، وأجراها في الفلك وكانت السّماء خضراء على لون الماء الأخضر ، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب ، وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب وهو النّبت ولم تمطر السّماء عليها فتنبت ، ففتق السّماء بالمطر ، وفتق الأرض بالنّبات ، وذلك قوله : أولم ير الذين كفروا الآية ، ونسب الشّارح البحراني هذه الرّواية إلى الباقر عليه السلام ، ولعلَّه اطلع على سند آخر عنه عليه السلام لم نقف عليه . ومنها رواية الرّوضة الآتية . الثالث أنّ المستفاد من كلامه عليه السلام أنّ السّماء مخلوقه من الزّبد حيث قال : ورمى بالزّبد ركامه ، فسوى منه سبع سماوات اه ، لكن المستفاد من آية السّجدة السّالفة ومن تفسير الامام عن أمير المؤمنين عن النّبي صلوات الله عليهم في قوله : الذي جعل لكم الأرض فراشا إلى آخر ما مرّ سابقا ، ومن رواية الكافي عن محمّد بن مسلم التي أسلفناها أيضا ، ومن ساير الرّوايات الواردة في باب الخلقة : أنّ السّماء مخلوقة من الدّخان . وجمع بينهما الشّارح البحراني بقوله : فنقول : وجه الجمع بين كلامه عليه السلام وبين لفظ القرآن الكريم ما ذكره الباقر عليه السلام ، وهو قوله فخرج من ذلك الموج والزّبد دخان ساطع من وسطه من غير نار ، فخلق منه السّماء ، ولا شك أنّ القرآن الكريم لا يريد بلفظ الدّخان حقيقته ، لأن ذلك إنّما يكون عن النّار ، واتفق المفسّرون إلى أنّ هذا الدّخان لم يكن عن نار ، بل عن تنفّس الماء وتبخيره