السّماء ، وهو لا ينافي تقدّم خلق أصل الأرض على السماء .
قال الطبرسي قال ابن عباس : إنّ الله تعالى دحى الأرض بعد السّماء ، وإن كانت الأرض خلقت قبل السّماء ، وكانت ربوة مجتمعة تحت الكعبة فبسطها وربّما أجيب بأن كلمة بعد ليست للتأخّر الزّماني ، وإنّما هو على جهة تعداد النّعم والأذكار لها ، كما يقول القائل : أليس قد أعطيتك وفعلت بك كذا وكذا ، وبعد ذلك وددتك ، وربّما يكون بعض ما تقدّم في اللَّفظ متأخرا بحسب الزّمان ، لأنّه لم يكن الغرض الاخبار عن الأوقات والأمكنة ، بل المراد ذكر النّعم والتّنبيه عليها ، وربّما اقتضت الحال ايراد الكلام على هذا الوجه .
واما الاخبار فهي كثيرة منها ما في البحار عن الكافي باسناده عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إنّ الله عزّ وجلّ خلق الجنّة قبل أن يخلق النّار وخلق الطاعة قبل أن يخلق المعصية ، وخلق الرّحمة قبل الغضب ، وخلق الخير قبل الشّر وخلق الأرض قبل السّماء ، وخلق الحياة قبل الموت ، وخلق الشّمس قبل القمر ، وخلق النّور قبل أن يخلق الظلمة ، قال المجلسي قده بعد ذكر الحديث : لعلّ المراد بخلق الطاعة تقديرها ، بل الظاهر في الأكثر ذلك الخلق بمعنى التّقدير وهو شايع والمراد بخلق الشّر خلق ما يترتّب عليه الشر ظاهرا وإن كان خيره غالبا ووجوده صلاحا .
ومنها ما فيه أيضا كالصّافي عن عليّ بن إبراهيم القميّ عن الصّادق عليه السلام في جواب الأبرش حيث سأله عن قول الله عزّ وجلّ : * ( أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) * وقال : أخبرني فما كان رتقهما وما كان فتقهما فأجاب عليه السلام بقوله : هو كما وصف نفسه ، كان عرشه على الماء والماء على الهواء ، والهواء لا يحد ، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما ، والماء يومئذ عذب فرات ، فلمّا أراد الله أن يخلق الأرض أمر الرّياح فضربت الماء حتّى صار موجا ، ثم أزبد فصار زبدا واحدا ، فجمعه في
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 397
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٧