ولذلك ذكر الإمام عليه السلام أمر السّماوات في كثير من كلماته الآتية ، وعظم الله أمرها وأمر النّجوم في الآيات القرآنية ، فكم من آية ذكرها الله فيها ، بل قيل : ما من سورة من الطوال وأكثر القصار إلَّا ويشتمل على تفخيمها في مواضع ، وكم من قسم أقسم الله بها في القرآن كقوله : * ( والسَّماءِ والطَّارِقِ ، وما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ ) * وقوله : * ( والشَّمْسِ وضُحاها ، والْقَمَرِ إِذا تَلاها ) * وقوله : * ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ ) * ، . . . * ( والنَّجْمِ إِذا هَوى ) * ، . . . * ( فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ وإِنَّه لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ) * فكيف ظنك بما أقسم الله به وأخال الأرزاق إليها ، فقال : * ( وفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وما تُوعَدُونَ ) * وأثنى على المتفكرين فيه فقال : * ( ويَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * وأمر بالنظر إليه والتفكر فيه في كثير من الآيات ، وذمّ المعرضين عنه ، فقال : * ( وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ ) * فاىّ نسبة لجميع البحار والأرض والهواء إلى السّمآء ، وهذه متغيّرات على القرب وهي صلاب شداد محفوظات إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، ولذلك سمّاها الله تعالى محفوظا ، وقال : * ( وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) * وقال : * ( وحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) * وقال أيضا : * ( وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً ) * وقال : * ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 391
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩١