ثم إلى السّماء الدّنيا ، فبقى نوره في السّماء الدّنيا إلى أن أراد الله أن يخلق آدم الحديث .
أقول : دلالة هذا الحديث على كون نور النّبي صلَّى الله عليه وآله وسلم أوّل المخلوقات ظاهرة ، وأمّا الفقرات الباقية فأكثرها من قبيل المتشابهات ، واللَّازم ردّ علم ذلك إلى الأئمة عليهم السّلام .
ومنها ما رواه أيضا من رياض الجنان باسناده إلى جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال لي يا جابر : كان الله ولا شيء غيره ، ولا معلوم ولا مجهول ، فأوّل ما ابتدء من خلق خلقه أن خلق محمّدا صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته ، فأوقفنا أظلَّة خضراء بين يديه حيث لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ، يفصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشّمس من الشّمس ، نسبّح الله ونقدّسه ونحمده ونعبده حق عبادته .
ثم بدء الله أن يخلق المكان ، فخلقه وكتب على المكان : لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله ، علي أمير المؤمنين ووصيّه ، به أيّدته ونصرته ، ثم خلق الله العرش ، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك ، ثم خلق الله السماوات ، فكتب على أطرافها مثل ذلك ، ثم خلق الله الجنّة والنّار فكتب عليهما مثل ذلك .
ثم خلق الملائكة وأسكنهم السّماء ، ثم خلق الهواء فكتب عليه مثل ذلك ثم خلق الجن وأسكنهم الهواء ، ثم خلق الأرض فكتب على أطرافها مثل ذلك ، فبذلك يا جابر قامت السّماوات بغير عمد ، وثبتت الأرض .
ثم خلق الله آدم من أديم الأرض إلى أن قال عليه السلام : فنحن أول خلق الله وأوّل خلق عبد الله وسبّحه ، ونحن سبب الخلق وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين .
ومنها ما فيه عنه أيضا عن جابر بن عبد الله ، قال : قلت لرسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : أوّل شيء
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٨٩