الصخرة التي ذكرها لقمان لابنه ، فقال : * ( يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله ) * والصّخرة على الثّرى ، ولا يعلم ما تحت الثّرى إلا الله .
فلمّا خلق الله الأرض دحاها من تحت الكعبة ، ثم بسطها على الماء ، فأحاطت بكلّ شيء .
فخرت الأرض ، وقالت : أحطت بكلّ شيء فمن يغلبني وكان في كلّ اذن من آذان الحوت سلسلة من ذهب مقرونة الطرف بالعرش ، فأمر الله الحوت فتحركت ، فتكفأت الأرض بأهلها كما تكفىء السّفينة على الماء قد اشتدّت أمواجه ، ولم تستطع الأرض الامتناع .
ففخرت الحوت وقالت : غلبت الأرض التي أحاطت بكلّ شيء فمن يغلبني فخلق الله عزّ وجلّ الجبال ، فأرساها وثقل الأرض بها ، فلم تستطع الحوت أن تتحرك .
ففخرت الجبال وقالت : غلبت الحوت التي غلبت الأرض فمن يغلبني فخلق الله عزّ وجلّ الحديد ، فقطعت به الجبال ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع .
ففخر الحديد وقال : غلبت الجبال التي غلبت الحوت فمن يغلبني فخلق الله عزّ وجلّ النّار فألانت الحديد وفرّقت أجزائه ولم يكن عند الحديد دفاع ولا امتناع .
ففخرت النّار وقالت : غلبت الحديد الذي غلبت الجبال فمن يغلبني فخلق الله عزّ وجلّ الماء فأطفأ النّار ولم يكن عندها دفاع ولا امتناع .
ففخر الماء وقال : غلبت النّار التي غلبت الحديد فمن يغلبني فخلق الله عزّ وجلّ الرّيح ، وغلبت الماء فأيبست الماء .
ففخرت الرّيح وقال : غلبت الماء الذي غلب النّار فمن يغلبني فخلق الله عزّ وجلّ الانسان ، فصرف الرّيح عن مجاريها بالبنيان .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 394
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٤