ثم إنّ الله زيّنها بمصابيح : * ( ولَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ) * وبالقمر * ( وجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً ) * وبالشّمس * ( وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ) * وبالعرش * ( رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * وبالكرسي * ( وَسِعَ كُرْسِيُّه السَّماواتِ والأَرْضَ ) * وباللَّوح * ( فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ) * وبالقلم * ( ن والْقَلَمِ ) * وبالقضاء * ( فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ) * وبالقدر * ( وقَدَّرَه مَنازِلَ ) * وبالوحي والأمر * ( وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ) * وبالحكمة حيث ذكر أنّ خلقها مشتمل على غايات صحيحة وأغراض عظيمة : * ( رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا ) * ، . . . * ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * وجعلها أيضا مصعد الأعمال ، ومهبط الأنوار ، وقبلة الدّعاء ، ومحل الضّياء والسّناء ، وجعل ألوانها أحسن الألوان ، وهو المستنير ، وأشكالها أحسن الأشكال وهو المستدير ، ونجومها رجوما للشّياطين ، وعلامات يهتدى في ظلمات البرّ والبحر .
* ( وبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ ) * وقيّض للشّمس طلوعها ، فسهّل معه التّقلب بقضاء الأوطار في الأقطار ، وغروبا يصلح معه الهدوّ والقرار في الأكناف لتحصيل الرّاحة وانبعاث القوّة وتنفيذ الغذاء إلى الأعضاء .
وأيضا لولا طلوع الشّمس لانجمدت المياه ، وغلبت البرودة والكثافة ، فأورثت جمود الحرارة الغريزية ، ولولا الغروب لحميت الأرض حتّى تحترق كلّ من عليها من إنسان وحيوان ، فهي بمنزلة سراج واحد يوضع لأهل كلّ بيت بمقدار حاجتهم ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 392
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٢