ثم يرتفع عنهم ليستقرّوا ويستريحوا ، فصار النّور والظلمة على تضادّهما متظاهرين ، على ما فيه صلاح قطان الأرض .
وأمّا ارتفاع الشّمس وانحطاطها ، فقد جعله الله سببا لإقامة الفصول الأربعة .
وأمّا القمر فهو تلو الشّمس وخليفتها ، وبه يعلم عدد السّنين والحساب ، ويضبط المواقيت الشّرعية ، ومنه يحصل النّماء والرّواء ، وقد جعل الله في طلوعه وغروبه مصلحة ، وكذا في تشكلاته المختلفة وساير أحواله من الاستقامة والسّرعة والبطوء كما فصّل في محلَّه .
وكيف كان فالمقصود الأصلي في المقام بيان كيفيّة خلقة الأرض ، وأنّها ممّ خلقت ، وأنّ ايجادها هل هو قبل السّماء أو بعدها .
اما الأول فالمستفاد من الأخبار أن أصلها زبد الماء الذي خلقه الله في الهواء ، وهو الزّبد الذي أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله : فرمى بالزّبد ركامه ، والاخبار في هذا المعنى كثيرة قريبة من التّواتر ويأتي جملة منها في ذيل المقام .
ويشهد به أيضا ما عن تفسير الإمام عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله عزّ وجل : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِراشاً ) * إنّ الله عزّ وجلّ لمّا خلق الماء فجعل عرشه عليه قبل أن يخلق السّماوات والأرض وذلك قول الله عزّ وجل : * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وكانَ عَرْشُه عَلَى الْماءِ ) * يعني وكان عرشه على الماء قبل أن يخلق السّماوات والأرض ، فأرسل الرّياح على الماء فبخر ( فتبخرخ ل ) الماء من أمواجه ، فارتفع عنه الدّخان وعلا فوق الزّبد ، فخلق من دخانه السّماوات السّبع ، فخلق من زبده الأرضين السّبع ، فبسط الأرض على الماء ، وجعل الماء على الصّفاء ، والصّفاء على الحوت ، والحوت على الثور ، والثور على
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 393
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٣