تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ومن زبدها الأرضين ، فلمّا خلق الله تعالى الأرض صارت تموج بأهلها كالسّفينة فخلق الله الجبال فأرساها بها . ثم خلق ملكا من أعظم ما يكون في القوّة ، فدخل تحت الأرض ، ثم لم يكن لقدمي الملك قرار ، فخلق الله تعالى صخرة عظيمة وجعلها تحت قدمي الملك ، ثم لم يكن للصّخرة قرار ، فخلق لها ثورا عظيما لم يقدر أحد أن ينظر إليه لعظم خلقته وبريق عيونه ، حتّى لو وضعت البحار كلها في إحدى منخريه ما كانت إلَّا كخردلة ملقاة في أرض فلاة ، فدخل الثور تحت الصّخرة وحملها على ظهره وقرونه واسم ذلك الثور لهوتا ، ثم لم يكن لذلك الثور قرار ، فخلق الله حوتا عظيما واسم ذلك الحوت بهموت ، فدخل الحوت تحت قدمي الثّور فاستقرّ الثّور على ظهر الحوت . فالأرض كلَّها على ظهر الملك ، والملك على الصّخرة ، والصّخرة على الثّور ، والثّور على الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على الهواء ، والهواء على الظلمة ثم انقطع علم الخلائق عمّا تحت الظلمة . ثم خلق الله تعالى العرش من ضيائين : أحدهما الفضل ، والثّاني العدل ، ثم أمر الضّيائين فانتفسا بنفسين ، فخلق منهما أربعة أشياء : العقل ، والحلم والعلم ، والسّخاء . ثم خلق من العقل الخوف ، وخلق من العلم الرّضا ، ومن الحلم المودّة ، ومن السّخاء المحبّة ، ثم عجن هذه الأشياء في طينة محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلم . ثم خلق من بعدهم أرواح المؤمنين من امّة محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ثم خلق الشّمس والقمر والنّجوم واللَّيل والنّهار والضّياء والظلام وساير الملائكة من نور محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلم . فلمّا تكاملت الأنوار سكن نور محمّد تحت العرش ثلاثة وسبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى الجنّة فبقى سبعين ألف عام ، ثم انتقل إلى سدرة المنتهى فبقى سبعين ألف عام ، ثم انتقل نوره إلى السّماء السّابعة ، ثم إلى السّماء السادسة ، ثم إلى السّماء الخامسة ، ثم إلى السّماء الرّابعة ، ثم إلى السّماء الثّالثة ، ثم إلى السّماء الثّانية ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 388 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي