خلق الله ما هو فقال نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ، ثم خلق منه كلّ خير الحديث .
إلى غير ذلك من الأخبار ممّا يطلع عليها المتتبّع المجدّ ويأتي بعضها في تضاعيف الكتاب عند شرح بعض الخطب المناسبة لذلك ، والله الموفق .
الثاني
أنّه لم يذكر عليه السلام كيفية خلقة الأرض ولم يعلم أن خلقها هل هو قبل السّماء أو بعدها ، ولعلّ عدم ذكره عليه السلام له نظرا إلى أنّ مقصوده عليه السلام إظهار عظمته سبحانه وبيان رشحات قدرته وكماله .
ولما كان أمر عالم الأمر والملكوت أظهر في الدّلالة على ذلك المقصود وأو في بالنّسبة إلى عالم العناصر والنّاسوت ، خصّصها بالذّكر لذلك وإن كان في عالم العنصر والشّهادة أيضا في نفسه من شواهد الرّبوبيّة وأدلة القدرة ما لا يحيط بها حدّ ولا يضبطها عدّ ، بل في جزئي من جزئيات ذلك العالم من الأسرار الالهيّة ما يعجز عنه إدراك القوى البشريّة قال سبحانه : * ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وما أَنْزَلَ الله مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * ويأتي الإشارة إلى بعض آيات القدرة وآثار التّدبير في الحكمة في عالم العناصر من الأرض وغيرها في شرح خطبة الأشباح ، وهي الخطبة التّسعون .
وكيف كان فيشهد بما ذكرنا من عظم ملكوت السّماوات وكونها من أعظم الآيات أنّ الأرض والبحار والجبال وكلّ جسم من عالم الشّهادة بالإضافة إلى السّماوات كقطرة في بحر ، لا بحسب الكمية والمساحة فقط ، بل بحسب الكيفيّة أيضا أعني شرافة الوجود وقوّة الفعليّة كما بحسب الكميّة على النّسبة المذكورة .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 390
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٩٠