تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
حول بيت الله الحرام ، وهم يسبحون الله ويحمدونه ويقولون : سبحان من هو عالم لا يجهل ، سبحان من هو حليم لا يعجل ، سبحان من هو غني لا يفتقر . فناداهم الله تعرفون من أنا فسبق نور محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلم قبل الأنوار ، ونادى أنت الله الذي لا إله إلَّا أنت وحدك لا شريك لك ربّ الأرباب وملك الملوك ، فإذا بالنّداء من قبل الله الحق أنت صفيّي وأنت حبيبي وخير خلقي امّتك خير أمة أخرجت للنّاس . ثم خلق من نور محمّد جوهرة وقسّمها قسمين ، فنظر إلى القسم الأوّل بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثّاني بعين الشفقة فخلق منه العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسي من نور العرش ، وخلق من نور الكرسي اللَّوح ، وخلق من نور اللَّوح القلم ، وقال له اكتب توحيدي فبقى القلم ألف عام سكران من كلام الله ، فلمّا أفاق قال : اكتب قال : يا رب وما أكتب قال : اكتب لا إله الا الله محمّد رسول الله فلمّا سمع القلم اسم محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلم خرسا جدا وقال : سبحان الواحد القهار سبحان العظيم الأعظم ، ثم رفع رأسه من السّجود وكتب لا إله إلا الله محمّد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ثم قال : يا ربّ ومن محمّد الذي قرنت اسمه باسمك وذكره بذكرك قال الله تعالى : يا قلم فلولاه ما خلقتك ولا خلقت خلقي إلَّا لأجله فهو بشير ونذير وسراج منير وشفيع وحبيب ، فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلم وقال القلم : السّلام عليك يا رسول الله ، فقال الله تعالى : وعليك السّلام منّي ورحمة الله وبركاته ، فلأجل هذا صار السّلام سنّة والرّد فريضة . ثم قال الله تعالى : اكتب قضائي وقدري وما أنا خالقه إلى يوم القيامة ، ثم خلق الله ملائكة يصلَّون على محمّد وآل محمّد ويستغفرون لامّته إلى يوم القيامة ، ثم خلق الله من نور محمّد صلَّى الله عليه وآله وسلم الجنّة وزيّنها بأربعة أشياء : التعظيم ، والجلالة ، والسخاء ، والأمانة ، وجعلها لأوليائه وأهل طاعته . ثم نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة ، فذابت فخلق من دخانها السّماوات ،