اللغة
( الانشاء والابتداء ) لغة بمعنى واحد قال سبحانه : * ( هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ ) * أي ابتدئكم وخلقكم ، وكلّ من ابتدء شيئا فقد أنشأه ، قال الفيومي : نشأ الشّيء نشاء مهموز من باب نفع : حدث وتجدّد وأنشأته أحدثته هذا .
وقد يفرّق بينهما حيث اجتمعا صونا للكلام عن التكرار تارة بأنّ الانشاء هو الايجاد لا عن مادّة ، والابتداء هو الايجاد لا لعلَّة ، ففي الأوّل إشارة إلى نفى العلَّة المادية ، وفي الثّاني إشارة إلى نفى العلة الغائية في فعله سبحانه وأخرى بأن الانشاء هو الايجاد الذي لم يسبق غير الموجد إلى ايجاد مثله ، والابتداء هو الايجاد الذي لم يوجد الموجد قبله مثله وثالثة بأن الانشاء هو الايجاد من غير مثال سابق ، والابتداء هو الايجاد من غير صور الهاميّة فائضة على الموجد ( والروية ) الفكر والتّدبر ، قال في المصباح : وهي كلمة جرت على ألسنتهم بغير همز تخفيفا ، وهي من روأت في الأمر بالهمز إذا نظرت فيه ( والاجالة ) من الجولان يقال : أجاله وأجال به إذا أداره ، كما يقال : جال يجول جولا وجولانا إذا ذهب وجاء ، ومنه الجولان في الحرب ، وفي بعض النّسخ أحالها بالمهملة ، وهو من الإحالة بمعنى النّقل والصّرف ( والتّجربة ) على وزن التّكملة والتّبصرة ، بمعنى الاختبار يقال جرّبه تجريبا وتجربة أي اختبره مرّة بعد أخرى ( والحركة ) محركة اسم من التحريك بمعنى الانتقال ، وهو خلاف السّكون وهي عند المتكلمين حصول الجسم في مكان بعد حصوله في مكان أخرى ، يعنى أنّها عبارة عن مجموع الحصولين ، وعند الحكماء هي الخروج من القوّة إلى الفعل على سبيل التّدريج ( والهمامة ) بهذه الهيئة لم أجدها في كتب اللغة إلَّا المجمع ، قال : والهمامة التردّد ، والموجود في كتب اللغة همام ، قال في الاوقيانوس : لا همام بحرف النّفى على وزن قطام اسم فعل بمعنى لا أهم يقال لا همام أي لا أهم ولا أفعله .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥١