جمع القرينة ، والمراد بها هنا النّفس النّاطقة كالقرونة قال في الاقيانوس : يقال : أسمحت قرينة وقرينته وقرونه وقرونته أي ذلت نفسه ، ومنه يعلم ما في كلام الشّارح المعتزلي حيث جعلها جمع قرونة من الضّعف والفساد ( والاحناء ) جمع حنو بمعنى الجانب كما في المجمع ، وفي الاوقيانوس أنّه يقال : على العضو المعوج ، كالحاجب ونحوه ، وعلى كلّ شيء معوج من الشّجر وغيره ، ولم يذكر مجيئه بمعنى الجانب ، وإرادة كلّ من المعنيين صحيحة في المقام ، ولا بأس بهما .
الاعراب
كلمة لا في قوله عليه السلام بلا رويّة نافية معترضة بين الخافض والمخفوض ، على حدّ قولهم جئت بلا زاد ، وغضب من لا شيء ، واختلف علماء الأدبيّة في أنّها هل هي اسم أو حرف .
فذهب الكوفيون إلى أنّها اسم ، والجار داخل عليها نفسها ، وجرّ ما بعدها بها نفسها لكونها بمعنى غير .
وغيرهم إلى أنّها حرف ، ويسمونها زائدة ، والظاهر أنّهم أرادوا بالزّيادة الزّيادة من حيث اللفظ من أجل اعتراضها بين شيئين متطالبين ، وإلَّا فلا يصحّ المعنى باسقاطها ، لأنّ حذف لا في الأمثلة المذكورة يوجب فوات المعنى المقصود من الكلام ، أعني النّفى ، وذلك مثل تسميتهم لاء المقترنة بالعاطف في نحو ما جائني زيد ولا عمرو ، زائدة ، مع أنّ إسقاطها يوجب اختلال المعنى ، لأنك إذا قلت : ما جائني زيد وعمرو ، احتمل نفى اجتماعهما في المجيء ، كما احتمل نفى مجيء كلّ منهما على كلّ حال ، وإذا قلت : ما جائني زيد ولا عمرو ، كان نصّا في الثّاني .
وممّا ذكرنا ظهر حكم لا في الجملات المتعاطفه : من قوله عليه السلام : ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها اه ، واللام في قوله عليه السلام لأوقاتها على رواية أجال بالجيم بمعنى إلى ، كما في قوله تعالى : * ( أَوْحى لَها ) *
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 353
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٥٣