ومعانيها متخالفة ، فانّ كمال الحقيقة الوجوديّة في جامعيّتها للمعاني الكثيرة الكماليّة مع وحدة الوجود هذا .
وقد تحصّل ممّا ذكره عليه السلام أنّ مراتب العرفان خمسة .
الأولى مرتبة التّصوّر وهي إدراك أنّ للعالم مؤثرا ، وهذه المرتبة هي التي نفوس الخلائق مجبولة إليها باقتضاء فطرتها التي فطر النّاس عليها ، وكلّ مولود يولد على الفطرة إلَّا أنّ أبويه يهوّد انه أو ينصّرانه أو يمجّسانه .
الثّانية مرتبة التّصديق والاذعان بوجوده ووجوبه بالبراهين السّاطعة ، والأدلة القاطعة ، قال سبحانه : * ( قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي الله شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ ) * .
الثّالثة مرتبة التّوحيد والتّفريد عن الشركاء * ( قُلْ : هُوَ الله أَحَدٌ ) * . . . * ( قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ ) * .
الرّابعة مرتبة الاخلاص أي جعله خالصا عن النّقايص .
* ( الله الصَّمَدُ ) * اى المتعالي عن الكون والفساد * ( لَمْ يَلِدْ ولَمْ يُولَدْ ) * أو جعل العمل خالصا له * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ، ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * .
الخامسة مرتبة نفي الصّفات وهي غاية العرفان ومنتهى قوة الانسان .
وقد ظهر ممّا ذكره عليه السلام أيضا أنّ كلّ واحدة من المراتب الأربعة الأولى مبدء لما بعدها ، وكلّ مرتبة من المراتب الأربعة الأخيرة كمال لما قبلها ، وهذه المراتب الخمسة في التمثيل كقشر الجوز ، وقشر قشره ، ولبّه ، ولبّ لبّه ، والدّهن المستخرج منه .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 322
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٢