بقوله : هل رأيت ربّك حين عبدته أجاب بقوله : ويلك ما أعبد ربّا لم أره ، قال : وكيف رأيته قال : ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقايق الايمان ، رواه في الكافي باسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، ورواه السّيد قد ( ره ) أيضا في المتن باختلاف ، وهو المختار المأة والثّامن والسّبعون .
ثمّ إنّ معرفته سبحانه قد تكون ناقصة ، وقد تكون تامة ، أمّا النّاقصة فهو إدراك أنّ للعالم صانعا مدبّرا ، وأمّا التّامة فقد أشار إليها بقوله : ( وكمال معرفته التّصديق به ) أي الاذعان بوجوده ووجوبه ، لأنّ التّصور للشّىء إذا اشتدّ يصير إذعانا وحكما بوجوده ، إذ من ضرورة كونه صانع العالم والهه أن يكون موجودا في نفسه فان ما لم يكن موجودا في نفسه ، استحال أن يصدر عنه أثر موجود ، فهذا الحكم اللَّاحق هو كمال معرفته وتصوّره .
ثمّ إنّ التّصديق به قد يكون ناقصا وقد يكون تاما ، أمّا النّاقص فهو التّصديق به مع تجويز الشّريك له ، وأمّا التّام فقد أشار إليه بقوله : ( وكمال التّصديق به توحيده ) أي الحكم بوحدانيّته ، وأنّه لا شريك له في ذاته ، لأن طبيعة واجب الوجود لو فرض اشتراكها بين اثنين لزم أن يكون لكلّ واحد منهما من مميّزو راء ما به الاشتراك ، فيلزم التّركيب في ذاتيهما ، وكلّ مركب ممكن ، وبعبارة أخرى ، لو فرضنا موجودين واجبي الوجود لكانا مشتركين في وجوب الوجود ، ومتغايرين بأمر من الأمور ، وإلَّا لم يكونا اثنين ، وما به الامتياز إمّا أن يكون تمام الحقيقة ، أو لا يكون تمام الحقيقة بل جزؤها ، لا سبيل إلى الأول ، لأنّ الامتياز لو كان بتمام الحقيقة لكان وجوب الوجود المشترك بينهما خارجا عن حقيقة كلّ واحد منهما ، وهو محال ، لأنّا بيّنا أنّ وجوب الوجود نفس حقيقة الواجب لذاته ، ولا سبيل إلى الثّاني ، لأنّ كل واحد منهما يكون مركبا ممّا به الاشتراك وممّا به الامتياز ، وكلّ مركب يحتاج إلى غيره أي إلى جزئه ، فيكون ممكنا لذاته هذا خلف .
ثمّ إنّ التّوحيد قد يكون ناقصا وقد يكون تاما ، أمّا النّاقص فهو الحكم
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 320
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٢٠