الاعراب
لفظ الأوّل له استعمالان أحدهما أن يكون اسما مجردا عن الوصفيّة فيكون منصرفا ، ومنه قولهم : ما له أوّل ولا آخر ، قال أبو حيّان في الارتشاف في محفوظي إنّ هذا يؤنّث بالتّاء ويصرف أيضا فيقال : أوّلة وآخرة ، الثّاني أن يكون صفة ، اى أفعل تفضيل بمعنى الأسبق فيعطى حكم غيره من صيغ أفعل التّفضيل ، من منع الصّرف ، وعدم تأنيثه بالتّاء ، وذكر من التّفضيليّة بعده ، يقال : هذا أوّل من هذين ، ولقيته عاما أوّل بنصب أوّل ممنوع الصّرف ، على انّه ، صفة للمنصوب ، واللام في قوله كمال توحيده الاخلاص له زائدة للتقوية ، مفيدة للتوكيد ، كما في قوله : * ( فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * . . . * ( مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ ) * . . . * ( نَزَّاعَةً لِلشَّوى ) * ونحو ضربي لزيد حسن ، وهي من أقسام اللَّام الجارّة التي تفتح مع الضمير دائما إلَّا المتكلَّم ، فتكون مكسورة معه ، ومكسورة مع الظاهر إلَّا المستغاث فتكون مفتوحة ، نحو يا لزيد فرقا بينها وبين لام المستغاث لأجله ، لأنّها مكسورة ومن في قوله فمن وصف اللَّه وما يتلوه ، من كلم المجازات اسم شرط مرفوع المحل على الابتداء ، وخبره الجزاء ، لتمامية الفائدة به ، وقيل : الشّرط لتحمله ضمير المبتدأ ، وقيل هما معا .
المعنى
اعلم أنّ هذه الفقرة من الخطبة مع وجازتها متضمّنة لأكثر العلوم الالهيّة ببراهينها السّاطعة ، ولذلك تحير في إدراك معناها أولو الأفهام ، وعجزت عن الوصول إلى مغزاها العقول والأوهام ، ولا بأس بالإشارة إلى نبذ من كنوز أسرارها ، وأنموذج من رموز أنوارها ثم نتبعها بما ذكره بعض الأعلام ، في تفسير المقام .
فنقول : قوله عليه السلام ( أوّل الدّين معرفته ) يعني ابتداء الطاعة والعبادة معرفة اللَّه سبحانه ، إذ الطاعة والعبادة أي كون العبد عبدا فرع معرفة المطاع والمعبود ، فما لم يعرف لا يمكن اطاعته ، ولذلك أنّ أمير المؤمنين عليه السلام بعد ما سأل عنه حبر
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 319
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٩