بوحدانيّته مع عدم الاخلاص له ، وأمّا التّام فهو ما أشار اليه بقوله ( وكمال توحيده الاخلاص له ) أي جعله خالصا عن النّقايص أي سلب النّقايص عنه ككونه جسما أو عرضا أو نحوهما ممّا هو من صفات النّقص هذا .
وقيل : إن المراد بالاخلاص إخلاص العمل له ، وعلى هذا فاللَّام للتّعليل قال سبحانه : * ( وما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * .
قال الشّارح البحراني وصدر الدّين الشّيرازي في شرح الكافي في قوله : وكمال توحيده الاخلاص له : فيه إشارة إلى أنّ التّوحيد المطلق للعارف إنّما يتمّ بالاخلاص له ، وهو الزّهد الحقيقي الذي هو تنحية كل ما سوى الحقّ الأوّل عن سنن الايثار وبيان ذلك أنّه ثبت في علم السّلوك أن العارف ما دام يلتفت مع ملاحظة جلال اللَّه وعظمته إلى شيء سواه فهو بعد واقف دون مقام الوصول ، جاعل مع اللَّه غيرا ، حتّى أنّ أهل الاخلاص ليعدّون ذلك شركا خفيّا ، كما قال بعضهم :
من كان في قلبه مثقال خردلة
سوى جلالك فاعلم أنه مرض
وأنّهم ليعتبرون في تحقّق الاخلاص أن يغيب العارف عن نفسه حال ملاحظته لجلال اللَّه ، وان لحظها فمن حيث هي لاحظة لا من حيث هي مزيّنة بزينة الحق ، فاذن التّوحيد المطلق أن لا يعتبر معه غيره مطلقا انتهى ولكن الأظهر ( 1 ) ما قلناه ( 2 ) . ثمّ إنّ الاخلاص له قد يكون ناقصا وقد يكون تاما ، أمّا النّاقص فهو جعله خالصا عن صفات النّقصان مع اثبات صفات الكمال ، وأمّا التام فهو ما أشار إليه بقوله ( وكمال الاخلاص له نفى الصّفات عنه ) أي الصّفات التي وجودها غير وجود الذّات ، وإلا فذاته بذاته مصداق لجميع النّعوت الكمالية ، والأوصاف الإلهية ، من دون قيام أمر زائد بذاته تعالى فرض أنّه صفة كماليّة له ، فعلمه وإرادته وقدرته وحياته وسمعه وبصره كلَّها ، موجودة بوجود ذاته الأحديّة ، مع أنّ مفهوماتها متغايرة ،
هامش
( 1 ) وانما جعلناه اظهر لان كلامه عليه السلام مسوق لبيان الصفات وجعل الاخلاص بالمعنى الذي ذكره لا يناسب قوله وكمال الاخلاص كما لا يخفى منه
( 2 ) اى كون اللام للتقوية منه