تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
له ثانيا في الوجود ، لأنّه قد أثبت قديمين ( ومن ثنّاه فقد جزّاه ) لأن من فرضه ثاني اثنين ، فقد جعله مركبّا ذا جزئين ، بأحدهما يشاركه في الوجود ، وبالآخر يباينه ، وأمّا ما ذكره الشارح المعتزلي في تعليل التجزية بقوله : لأنّه إذا اطلق لفظ اللَّه على الذّات والعلم القديم ، فقد جعل مسمّى هذا اللَّفظ وفايدته متجزّية ، كاطلاق لفظ الأسود على الذّات التي حلَّها السّواد ، فليس بشيء ، لأنّ الكلام في مرتبة الذّات من حيث هي ، لا من حيث إطلاق لفظة عليها ، كما هو ظاهر ( ومن جزّاه فقد جهله ) لأنّه اعتقد خلاف ما هو الواقع . تذنيبات الأول في تحقيق صفاته سبحانه على ما حقّقها بعض العارفين فنقول : ان الصّفات على ثلاثة أقسام : منها سلبيّة محضة كالقدوسيّة والفردية ، ومنها إضافية محضة كالمبدئية والرّازقية ، ومنها حقيقية سواء كانت ذات إضافة كالعالمية والقادرية أولا ، كالحياة والبقاء ، ولا شك أنّ السّلوب والإضافات زائدة على الذّات ، وزيادتها لا توجب انفعالا ولا تكثّرا ، لأنّ اعتبارها بعد اعتبار المسلوب بها عنها ، والمضاف إليها ، لكن يجب أن يعلم أنّ السّلوب عنه تعالى كلَّها راجعة إلى سلب الامكان ، فانّه يندرج فيه سلب الجوهريّة ، وسلب الجسميّة ، وسلب المكان والحيز والشّريك والنّقص والعجز والآفة ، وغير ذلك . والإضافات في حقّه تعالى كلها راجعة إلى الموجديّة التي تصحح جميع الإضافات ، كالخالقية والرازقية والكرم والجود والرّحمة والغفران ، ولو لم يكن له إضافة واحدة اتحدت فيها جميع الإضافات اللَّايقة به لأدّى تخالف حيثياتها إلى اختلاف حيثيات في الذّات الأحديّة ، وامّا الصّفات الحقيقية فكلها غير زائدة على ذاته ، وليس معنى عدم زيادتها مجرّد نفى أضدادها عنه تعالى ، حتى يكون علمه تعالى عبارة عن نفى الجهل ، وقدرته عبارة عن نفى العجز ، وعلى هذا القياس في السمع والبصر وغيرهما ليلزم التعطيل ، ولا أيضا معنى كونه عالما وقادرا أن يترتب على