تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

وتقول : دنت دينا أي أسلمت ودان الرّجل إذا أطاع ، قال الطريحي : الدّين وضع إلهي لأولي الألباب يتناول الأصول والفروع ( والمعرفة ) العلم وقيل : هي إدراك البسائط والجزئيات ، والعلم إدراك المركبات والكليات ، ومن ثم يقال : عرفت اللَّه ، ولا يقال : علمته ، وقيل هي عبارة عن الادراك التصوري ، والعلم عبارة عن الادراك التّصديقي ، وقيل : هي إدراك الشّيء ثانيا بعد توسّط نسيانه فلذلك يسمّى الحق سبحانه بالعالم ، دون العارف ، قيل : وهذا أشهر الأقوال في تعريف المعرفة . أقول : وعلى هذا فاستعمال المعرفة في المقام ( 1 ) نظرا إلى سبق إدراك ذاته سبحانه في عالم الذّر ، أو عند أخذ الميثاق من العقول المجرّدة ، فافهم ( 2 ) ( والتّوحيد ) جعل الشّيء واحدا أي الحكم بوحدانيته ، وقد يطلق على التّفريق بين شيئين بعد الاتصال ، وعلى الاتيان بالفعل الواحد منفردا ، وفي الاصطلاح إثبات ذات اللَّه بوحدانيّته ، ووحدانيّته بمعنى أنّه لا ثاني له في الوجود ، وبمعنى أنّه لا كثرة فيه مطلقا لا في عين الذّات ، لانتفاء التركيب والأجزاء ، ولا في مرتبة الذّات لانتفاء زيادة الوجود ، ولا بعد مرتبة الذّات لانتفاء زيادة الصّفات ، وقد يقصد بها معنى أنّه لم يفته شيء من كماله ، بل كلّ ما ينبغي له فهو له بالذّات والفعل ( والاخلاص ) مصدر من أخلص الشّيء إذا جعله خالصا ممّا يشوبه ، يقال : خلص الماء إذا صفا من الكدر ، وكلّ شيء صفا عن شوبه وخلص يسمّى خالصا قال تعالى : * ( مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَناً خالِصاً ) * . أي لا شوب فيه من الفرث والدّم ، والاخلاص في الطاعة ترك الريا ، والاخلاص في الدّين ترك الشّرك ( وقرن ) بين الحجّ والعمرة من باب قتل وفي لغة من باب ضرب : جمع بينهما في الاحرام و ( ثنيت ) الشّيء بالتثقيل : جعلته اثنين و ( جزأت ) الشيء تجزأة قسمته ، وجعلته أجزاء .

هامش
( 1 ) اى في الخطبة منه
( 2 ) إشارة إلى أن هذا انما يتم على القول بوجود عالم الذر وهو بعد محل خلاف وسيأتي تحقيق الكلام عند شرحه أواسط الخطبة في الفصل الرابع عشر منه .