لصاحبه واللَّه ما تدري من أين تهب الرّيح ، فلما أكثر عليه قال له أبو عبد اللَّه عليه السلام : هل تدري أنت من أين تهب الرّيح قال : لا ولكنّي أسمع النّاس يقولون ، فقلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام من أين تهب الرّيح فقال : إنّ الرّيح مسجونة تحت هذا الرّكن الشّامي فإذا أراد اللَّه عزّ وجل أن يرسل منها شيئا أخرجه إمّا جنوبا فجنوب ، وإمّا شمالا فشمال ، وإما صبا فصبا ، وإمّا دبورا فدبور ، ثم قال : وآية ذلك أنّك ترى هذا الرّكن متحرّكا أبدا في الصّيف والشّتاء واللَّيل والنّهار .
قال المحدث العلَّامة المجلسي : ولعلّ المراد بحركة الرّكن حركة الثّوب المعلق عليه .
وفي الفقيه والكافي عن أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرّياح الأربع : الشّمال ، والجنوب ، والصبا ، والدبور ، وقلت له : إنّ النّاس يقولون إنّ الشّمال من الجنّة ، والجنوب من النّار ، فقال : إن للَّه جنودا من رياح ، يعذب بها من يشاء ممّن عصاه ، فلكلّ ريح منها ملك موكل بها ، فإذا أراد اللَّه عزّ ذكره أن يعذب قوما بنوع من العذاب ، أوحى إلى الملك الموكل بذلك النّوع من الرّيح التي يريد أن يعذبهم بها ، قال : فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب ، وقال : ولكلّ ريح منهنّ اسم : أما تسمع قوله عزّ وجلّ : * ( كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي ونُذُرِ ، إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ) * وقال * ( الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) * وقال : * ( رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ) * وقال : * ( فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيه نارٌ فَاحْتَرَقَتْ ) * .
وما ذكر من الرّياح التي يعذب اللَّه بها من عصاه ، وقال عليه السلام وللَّه عزّ ذكره رياح رحمة لواقح ، وغير ذلك ينشرها بين يدي رحمته ، منها ما يهيّج السّحاب للمطر ، ومنها رياح تحبس السّحاب بين السّماء والأرض ، ورياح تعصر السّحاب فتمطر باذن اللَّه ، ومنها رياح تفرّق السّحاب ، ومنها رياح ممّا عدّ اللَّه في الكتاب .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 311
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١١