فأمّا الرّياح الأربع : الشّمال ، والجنوب ، والصبا ، والدّبور ، فانّما هي أسماء الملائكة الموكلين بها ، فإذا أراد اللَّه أن يهب شمالا ، أمر الملك الذي اسمه الشّمال ، فيهبط على البيت الحرام ، فقام على الرّكن الشّامي فضرب بجناحيه ، فتفرّقت ريح الشّمال ( 1 ) حيث يريد اللَّه من البرّ والبحر . وإذا أراد اللَّه أن يبعث جنوبا أمر الملك الذي اسمه الجنوب ، فيهبط على البيت الحرام ، فقام على الرّكن الشّامي فضرب بجناحيه فتفرّقت ريح الجنوب في البرّ والبحر حيث يريد اللَّه . وإذا أراد اللَّه أن يبعث الصّبا أمر الملك الذي اسمه الصّبا فهبط على البيت الحرام ، فقام على الرّكن الشّامي فضرب بجناحيه ، فتفرّقت ريح الصّبا حيث يريد اللَّه عزّ وجلّ في البرّ والبحر . وإذا أراد اللَّه أن يبعث دبورا ، أمر الملك الذي اسمه الدّبور فهبط على البيت فقام على الرّكن الشّامي فضرب بجناحيه ، فتفرّقت ريح الدّبور حيث يريد اللَّه من البرّ والبحر . ثم قال أبو جعفر عليه السلام : أما تسمع لقوله ( 2 ) : ريح الشمال ، وريح الجنوب ، وريح الدّبور ، وريح الصّبا ، إنّما تضاف إلى الملائكة الموكلين بها . أقول : يعني إضافة بمعنى اللَّام لا إضافة بيانيّة هذا . وعن الشّهيد في الذكرى أنّ الجنوب محلَّها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشّمس في الاعتدالين ، والصّبا محلَّها ما بين الشّمس إلى الجدى ، والشّمال
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 312
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٢
هامش
( 1 ) وان كانت ريح الشمال تجىء من مقابله ( اى مقابل البيت ) اما باعتبار عظم الملك وعظم جناحه فيمكن ان يضرب جناحه من جانب الشمال حتى يجيء إلى جانب الكعبة واما باثارتها إلى جانب الجنوب ثم يحصل من جانب الشمال بتموج الهواء أو يكون ضرب جناحه سببا لإثارة الريح من جانب الشمال بالخاصية التي جعلها اللَّه في جناحه أو لانقياد ريح الشمال لضربه وكذا بقية الرياح ولا استبعاد في أمثال هذه الاحتمالات ( محمد تقي ( ره ) في حاشية الفقيه ) .
( 2 ) اى قول العرف منه .