تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣

محلها من الجدى إلى مغرب الشّمس في الاعتدالين ، والدّبور من مغرب الشّمس إلى مطلع سهيل انتهى . لا يقال : إن المستفاد من الرّواية السّابقة ، كون مهبّ جميع الرّياح جهة القبلة ، وهو مناف لما ذكره الشّهيد . لانّا نقول : إن ظاهره وإن كان ذلك إلَّا أنّه يمكن تأويلها بأنّ الملك لعظمه وعظم جناحه يمكن أن يحرّك رأس جناحه بأىّ موضع أراد ويرسلها إلى أىّ جهة امر بالارسال إليها ، وإنّما امر بالقيام على الكعبة لشرافتها ، وقيل : ضرب الجناح علامة أمر الملك الرّيح للهبوب ، وإنّما احتجنا إلى التأويل ، لأنّ كون جميع الرّياح من طرف القبلة خلاف ما يشهد به الوجدان ( ووتد بالصّخور ميدان أرضه ) يعني ثبّت بالجبال حركة أرضه واضطرابها ، فهي كالوتد لها مانعة عن اضطرابها . قال سبحانه في سورة النّحل : * ( وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) * أي كراهة أن تميد ، ومثلها في سورة لقمان ، وفي الأنبياء : * ( وجَعَلْنا فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ) * والرّواسي جمع الراسية أي الجبال العالية الثّابتة ، وفي سورة النّبأ : * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً ، والْجِبالَ أَوْتاداً ) * روى عن ابن عبّاس أنّ الأرض بسطت على الماء فكانت تكفأ ( 1 ) بأهلها كما تكفأ السّفينة ، فأرساها اللَّه بالجبال . وعن الخصال عن الصّادق عن أبيه عن جدّه ، عليهم السّلام ، أنّ النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى لمّا خلق البحار فخرت وزخرت وقالت : أىّ شيء يغلبني فخلق اللَّه الفلك ، فأدارها به وذللها ، ثمّ إنّ الأرض فخرت وقالت : أيّ

هامش
( 1 ) اى تضطرب منه