الفصل الثالث
فطر الخلائق بقدرته ، ونشر الرّياح برحمته ، ووتد بالصّخور ميدان أرضه .
اللغة
( فطر ) اللَّه الخلق فطرا من باب نصر خلقهم والاسم الفطرة ، كالخلقة لفظا ومعنى و ( النّشر ) البسط ، يقال : نشر المتاع ينشره نشرا إذا بسط ، ومنه ريح نشور ورياح نشر ، ( والرّياح ) جمع الرّيح ، والياء فيها منقلبة عن الواو لانكسار ما قبلها ، وجمع القلة أرواح بالواو إذ لم يوجد فيه ما يوجب الاعلال ، وربّما يفرق بين الرّيح والرّياح بأنّ الثّانية من أسباب الرّحمة وآثارها ، والأولى ليست كذلك وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه كان يقول إذا هبّت ريح : اللَّهمّ اجعلها رياحا ، ولا تجعلها ريحا . ويشهد به الاستقراء أيضا قال سبحانه : * ( يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ) * * ( وأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ) * وقال : * ( وأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ) * و * ( رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ ) * .
إلى غير هذه من الآيات و ( وتد ) كوعد يتد وتدا وتدة يقال : وتد الوتد إذا ثبّته وقد يستعمل لازما يقال : وتد الوتد إذا ثبت و ( ميدان ) بفتح الميم والياء مصدر يقال : مادا الشّيء يميد ميدا ، من باب ضرب وميدانا ، مثل نزعان إذا تحرّك .
الاعراب
الجملات الثّلاث لا محل لها من الأعراب وإضافة ميدان إلى الأرض بمعنى اللَّام ، وقيل انّها من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف بتأويل أرضه المائدة والأوّل أولى .
المعنى
قوله : ( فطر الخلائق ) أي خلقهم ( بقدرته ) وهذه اللفظة مأخوذة من
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 308
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٨