بحيث يصحّ منه خلق الأشياء فيما لا يزال على وفق علمه بها ، وهي عين ذاته ، وقيل هي علمه بالنّظام الأكمل من حيث إنه يصحّ صدور الفعل عنه ، وقيل : هي عبارة عن نفي العجز عنه ، وقيل : هي فيض الأشياء عنه بمشيّته التي لا تزيد على ذاته ، وهي العناية الأزليّة ، وسيأتي تحقيق الكلام فيها وفي غيرها من الصّفات الثّبوتيّة ، عند شرح قوله عليه السلام : وكمال الاخلاص له نفي الصّفات عنه ، فانتظر . و ( نشر الرّياح برحمته ) أي بسطها وفرقها على الأطراف والأكناف برحمته الواسعة ، ونعمته السّابغة ، لما فيها من المصالح والمنافع التي لا تعدّ ولا تحصى ، منها ما أشير اليه في الآية الشّريفة ، قال سبحانه في سورة الأعراف : * ( وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ، حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناه لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ، فَأَنْزَلْنا بِه الْماءَ ، فَأَخْرَجْنا بِه مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) * . أي يرسل الرّياح ويطلقها منتشرة في الأرض على قراءة نشرا بالنّون ، أو مبشّرة بالغيث على قراءة عاصم بالباء ، بين يدي رحمته ، وهو المطر ، حتّى إذا حملت سحابا ثقالا بالماء ، سقنا السّحاب إلى بلد ميّت ، خال من الماء والكلاء ، فأنزلنا به أي بالسّحاب الماء ، فأخرجنا بالماء من كلّ الثّمرات ، وإلى هذا المضمون أيضا أشير في سورة الفرقان والنّمل والرّوم . والجملة فالرّياح من أعظم النّعماء ، وأسبغ الآلاء ، لما فيها من إنبات النّبات والأزهار ، وإلقاح الأشجار وايناع الثمار ورفع كثافات الهواء ، وتطيب الماء والكلاء ، إلى غير ذلك من الثّمرات التي لا يعلمها إلَّا هو سبحانه وتعالى هذا وبقي الكلام في مهبّ الرّياح وأقسامها . فنقول : روى الصدوق في العلل باسناده عن العرزمي قال : كنت مع أبي عبد اللَّه عليه السلام جالسا في الحجر ( 1 ) تحت الميزاب ، ورجل يخاصم رجلا وأحدهما يقول
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 310
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣١٠
هامش
( 1 ) يعنى حجر إسماعيل منه