للوصول إليه فبأنوار كبريائه حريق ، سبحانه وتعالى شانه علوّا كبيرا ( الذي ليس لصفته حدّ محدود ) الظاهر أنّ المراد بصفته : الصّفات الذّاتية ، وهي العلم والحياة والقدرة والاختيار وأمثالها ، والمراد بالحدّ : الغاية والنّهاية ، يقال : هذا حدّ الأرض أي غايتها ومنتهاها ، والمحدود من حدّ الشّيء عن الشّيء إذا عيّنه ، فالمعنى أنّه ليس لصفاته غاية معينة ، ونهاية مميّزة .
ويشهد به ما رواه في الكافي باسناده عن الكابلي قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام في دعاء : الحمد للَّه منتهى علمه ، فكتب إلىّ لا تقولن منتهى علمه ، فليس لعلمه منتهى ، ولكن قل منتهى رضاه ، هذا ويحتمل أن يكون المراد بالحدّ : الحدّ المنطقي ، وهو ما يعرّف به الشّيء فيكون المعنى أنّه ليس لذاته حدّ يعرف به قياسا على الأشياء المحدودة ، وذلك لأنّه ليس بمركب وكلّ محدود مركب ، وفي الكافي عن أبي حمزة ، قال : قال لي عليّ بن الحسين عليهما السّلام : يا با حمزة إنّ اللَّه لا يوصف بمحدوديّة ، عظم ربّنا عن الصّفة ، وكيف يوصف بمحدوديّة من لا يحدّ .
أقول : يعنى من ليس له حدّ لتنزّهه عن الاجزاء والنّهايات ، والحدّ مستلزم للتّجزية والتكثّر المنافي للوجوب الذّاتي ، وعدم الافتقار ، ويمكن أن يكون وصف الحدّ بالمحدود من باب المبالغة والتّأكيد من قبيل شعر شاعر ، وحجرا محجورا ، ونسيا منسيّا ، ونحو ذلك ، أو المفعول بمعنى الفاعل كما في قوله تعالى : * ( حِجاباً مَسْتُوراً ) * أي ساترا و * ( كانَ وَعْدُه مَأْتِيًّا ) * أي آتيا ( ولا نعت موجود ) أي رسم موجود يرسم به قياسا على الأشياء المرسومة بلوازمها وأوصافها ، والَّا يلزم كون الذّات محلَّا للأعراض والأوصاف وهو منزّه عن ذلك .
ويدل عليه ما رواه في الكافي عن الفضيل بن يسار قال : إنّ اللَّه لا يوصف ، وكيف يوصف وقد قال في كتابه : * ( وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه ) * فلا يوصف بقدر إلَّا كان أعظم من ذلك ، وفي رواية أبي حمزة ، عن عليّ بن الحسين
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 305
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٥