عليهما السّلام ، قال : قال : لو اجتمع أهل السّماء والأرض أن يصفوا اللَّه بعظمته لم يقدروا .
قال بعض المحقّقين لأنّ الذات الأحدية والهوية القيوميّة ، ممّا لا ماهيّة له ، ولا جزء لذاته ، فلا جدّ له ولا صورة تساويه ، فلا حكاية عنه ، ولأن وجوده الذي هو عين ذاته غير متناه الشّدة في النّوريّة فلا يكتنهه لاحظ ، ولا يستقر لادراكه ناظر ( ولا وقت معدود ، ولا أجل ممدود ) لأنّه أزليّ أبدي واجب الوجود لا يختصّ وجوده بوقت دون وقت ، وبأجل دون أجل ، بل هو خالق الوقت والأجل لا ابتداء لوجوده ، ولا انتهاء لبقائه .
ولذلك نهي في الأخبار الكثيرة عن السؤال عنه سبحانه بمتى ، كما في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال يا أمير المؤمنين : متى كان ربّك فقال له : ثكلتك امّك ومتى لم يكن حتّى يقال متى كان ، كان ربّنا قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغاية ، انقطعت الغايات عنده ، فهو منتهى كلّ غاية ، فقال : يا أمير المؤمنين أفنبيّ أنت فقال : ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله .
قال بعض شرّاح الحديث : متى عبارة عن نسبة المتغيرات إلى الزّمان ، وهذا يستلزم أن يكون الموجود في شطر من الزّمان ، غير موجود فيه سابقا ولا لاحقا ، فإذا قيل لشيء متى كان فمعناه السّؤال عن خصوصيّة الوقت الذي اتّفق وجوده فيه ، دون ساير الأوقات ، كما إذا قيل أين كان ، فمعناه السّؤال عن خصوصية مكانه الذي وجد فيه دون ساير الأمكنة .
وبالجملة الزّمان لكونه مقدار الحركة علة تغيّر الأشياء الزّمانيّة ولا علَّة لتغيره لأنّه بنفسه متغير غير قارّ الذّات ، ولمّا لم يكن وجوده سبحانه زمانيّا ، لأنّه غير متغيّر أصلا ولا بمتحرّك ، ولا علاقة له بمتحرّك ، لا يكون واقعا في الزّمان فلا يصحّ السّؤال عنه بمتى ولذلك نبّه على فساد السّؤال عنه بمتى بقوله : ومتى لم يكن حتّى يقال متى كان ، فانّ من خاصيّة المنسوب إلى الزّمان أنّه ما لم ينقطع نسبته عن بعض أجزاء الزّمان ، لم ينسب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٦