جمع الفطنة وهي الجودة والحذاقة ( والوقت ) مقدار حركة الفلك ( والأجل ) هو الوقت المضروب للشّيء الذي يحلّ فيه ، ومنه أجل الانسان للوقت المقدر فيه موته ، وأجل الدّين للوقت الذي يحل فيه قضاؤه .
الاعراب
الذي موصول اسميّ وهو مع صلته في محل الجرّ صفة للَّه ، والجملة بعده صلة له ، ولا محلّ لها من الاعراب ، وإضافة البعد إلى الهمم ، لفظية بمعنى اللام ، كإضافة الغوص إلى الفطن ، وليست من قبيل إضافة الصّفة إلى الموصوف على ما قاله بعضهم ، لأنّ هذه الإضافة بعد الاغماض عن الاشكال في أصلها والبناء على مذهب الكوفيّين من صحّتها ، لا يمكن جريانها في المقام ، إذ المطابقة بين الصّفة والموصوف في الافراد ونقيضيه لازمة ، وهي في المقام منتفية ، اللَّهم إلَّا أن يوجّه بان الصّفة هنا مصدر ، ويستوي فيه التّذكير والتّأنيث والافراد والجمع ولا باس به .
المعنى
( الذي لا يدركه بعد الهمم ) أي لا يدركه همم أصحاب النّظر وأوهام أرباب الفكر وان علت وبعدت ، والمراد ببعدها تعلقها بالأمور المعظمة ، والمبادي العالية ( ولا يناله غوص الفطن ) أي لا يصيب كنه ذاته غوص أرباب الفطن في بحار معرفته وكنه حقيقته .
قال الصّدر الشّيرازي : واسناد الغوص إلى الفطن على سبيل الاستعارة ، إذ الحقيقة إسناده إلى الحيوان بالنّسبة ، وهو مستلزم لتشبيه العلوم العقلية بالماء ووجه الاستعارة هاهنا أنّ صفات الجلال ونعوت الكمال ، في عدم تناهيها والوصول إلى حقايقها وأغوارها ، تشبه البحر الخضم الذي لا يصل السّابح له إلى الساحل ، ولا ينتهي الغائص فيه إلى قرار ، وكان السّابح لذلك البحر ، والخائض في تياره هي الفطن الثّاقبة ، لا جرم كانت الفطنة شبيهة بالغائص في البحر ، فاسند الغوص إليها ، وفي معناه الغوص في الفكر ، ويقرب منه إسناد الادراك إلى بعد الهمم ، إذ كان الادراك حقيقة في لحوق جسم لجسم آخر .
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٣٠٢