القرينة ، وأمّا دلالته عليه مطلقا فمحلّ منع كما برهن في الأصول ( ولا يؤدّي حقّه المجتهدون ) أي حقّه اللَّازم على العباد وإن بذلوا وسعهم وطاقتهم ، واجتهدوا في أدائه وقضائه ، والمراد بالحقّ اللَّازم هو القيام على شكر النّعماء ، وحمد الآلاء ، فأشار عليه السلام إلى أنّه لا يمكن القيام بوظايف حمده ، لأنّ الحمد من جملة نعمه ، فيستحق عليه حمدا وشكرا ، فلا ينقضي ما يستحقه من المحامد ، لعدم تناهي نعمه ، فالأولى حينئذ الاعتراف بالعجز والقصور .
كما اعترف به داود النبيّ عليه السلام فيما روي عنه ، حيث قال : يا ربّ كيف أشكرك ، وشكري لك نعمة أخرى توجب علىّ الشكر لك ، فأوحى اللَّه إليه ، إذا عرفت أنّ النّعم منّي رضيت منك بذلك شكرا .
ومثله موسى عليه السلام روى في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى موسى : يا موسى اشكرني حقّ شكري ، فقال : يا ربّ كيف أشكرك حقّ شكرك وليس من شكر أشكرك به إلَّا وأنت أنعمت به علىّ ، قال : يا موسى الآن شكرتني حين علمت أن ذلك منّي .
ومن طريق العامة في مناجاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، أنت يا ربّ أسبغت علىّ النّعم السّوابغ فشكرتك عليها ، فكيف لي بشكر شكرك فقال اللَّه تعالى : تعلَّمت العلم الذي لا يفوته علم ، فحسبك أن تعلم أنّ ذلك من عندي ، وفي هذا المعنى قال محمود الورّاق :
شكر الاله نعمة موجبة لشكره
وكيف شكري برّه وشكره من برّه
وقال آخر :
إذا كان شكري نعمة اللَّه نعمة
علىّ بها في مثلها يجب الشّكر
فكيف بلوغ الشّكر إلَّا بفضله
وإن طالت الأيّام واتصل العمر
وفي الكافي عن السّجاد عليه السلام ، أنّه إذا قرء قوله تعالى : * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ الله لا تُحْصُوها ) *