لأنّ المبالغة بل الحقّ المحض عجز جميع القائلين عن حمده ، ومعلوم أنّ الجنس لا يفيد ذلك . المعنى ( الحمد للَّه ) أي الثناء الحسن حقّ ومخصوص للذّات المستجمع للصّفات الجماليّة والجلاليّة . وعن تفسير الإمام عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام : اللَّه هو الذي يتأله إليه كلّ مخلوق عند الحوائج والشّدائد ، إذا انقطع الرّجاء من كلّ من دونه ، وتقطع الأسباب من جميع من سواه . وعنه عليه السلام أيضا اللَّه أعظم اسم من أسماء اللَّه عزّ وجلّ ، لا ينبغي أن يتسم به غيره . وفي التّوحيد عنه عليه السلام أيضا اللَّه معناه المعبود الذي يأله ( 1 ) فيه الخلق ويوله إليه ، والمستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات . وفيه عن الباقر عليه السلام اللَّه معناه المعبود الذي أله الخلق عن درك مائيّته ، والإحاطة بكيفيّته ، ويقول العرب : أله الرّجل إذا تحيّر في الشيء فلم يحط به علما ، ووله إذا فزع إلى شيء ممّا يحذره ويخافه ، فالاله هو المستور عن حواس الخلق ( الذي لا يبلغ مدحته القائلون ) أي لا يشارف على مدحه أحد من آحاد القائلين ، فكيف يصلون إليه وهو إشارة إلى العجز عن القيام بحمده سبحانه كما هو أهله ومستحقّه ، ومن ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . فان قلت : روى في الكافي عن الصّادق عليه السلام ما أنعم اللَّه على عبده بنعمته صغرت أو كبرت فقال : الحمد للَّه إلَّا أدّى شكرها ، فكيف التّوفيق بينه وبين النّبويّ والخطبة
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 298
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٨
هامش
( 1 ) أي يتحير فيه الخلق ويشتاق اليه منه