إلَّا على الماهية لا بشرط شيء ، كما ادّعى السّكاكى إجماع أهل العربية عليه في محكيّ كلامه ، وحرف التّعريف لا تفيد إلَّا التّعيين والإشارة ، فيكون معناها الإشارة إلى ما يعرفه كل أحد أن الحمد ما هو .
قال في الكشّاف : التّعريف فيه نحو التّعريف في أرسلها العراك ، وهو تعريف الجنس إلى أن قال : فالاستغراق الذي يتوهّمه كثير من النّاس وهم ، وقيل : إنّها للاستغراق ، وربّما يرجح على الأوّل بما فيه من إفادتها رجوع جميع المحامد إليه سبحانه بخلاف الأوّل .
وفيه أن كونها للجنس لا ينافي ذلك ، وذلك لأنّ اللَّام في قوله للَّه إمّا للملك كما في قولنا : المال لزيد ، أو للاختصاص كما في قولنا : الحصير للمسجد ، وعلى التقديرين فتفيد رجوع المحامد إليه سبحانه ، لأنّ معناه أنّ ماهيّة الحمد حق للَّه وملك له ومختص به ، وذلك ينفي كون فرد من أفراد هذه الماهيّة لغير اللَّه ، فثبت على هذا القول أيضا أنّ قوله عليه السلام : الحمد للَّه ينفي حصول الحمد لغير اللَّه .
فان قيل : أليس أنّ المنعم يستحقّ الحمد من المنعم عليه والأستاذ من التلميذ قلنا : كلّ من أنعم على غيره فالانعام في الحقيقة من اللَّه سبحانه ، لأنّه تعالى لولا خلق تلك الدّاعية في قلب المنعم لما أقدم على ذلك الانعام ، ولولا أنّه خلق تلك النّعمة وسلَّط ذلك المنعم عليها ومكن المنعم عليه من الانتفاع لما حصل الانتفاع بتلك النّعمة ، فثبت أنّ المنعم في الحقيقة هو اللَّه سبحانه قال تعالى : * ( وما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ الله ) * والألف واللَّام في القائلون للاستغراق ، لعدم خلاف ظاهر بين أصحابنا في إفادة الجمع المعرّف للعموم ، وهو المتبادر منه أيضا ويدلّ عليه أيضا جواز الاستثناء مطردا ، ومنه يظهر فساد ما توهّمه القطب الرّاوندي على ما حكاه عنه الشّارح المعتزلي من كونها فيه للجنس كما في الحمد ، مضافا إلى لزوم إرادة الاستغراق والعموم في خصوص المقام وإن لم نقل به في ساير المقامات ، لعدم تماميّة المعنى إلَّا به ،
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 297
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٧