يفقهوا التّسبيح ولم يستوضحوا الدلالة على الخالق هذا ، ومثل هذا الاشكال والجواب يجري في قوله سبحانه : * ( ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه ) * .
ولا حاجة إلى تكلف التّأويل بانّه يسبّح سامع الرّعد من العباد ، الرّاجين للمطر حامدين له كما تحمله في الكشاف ، ويأتي ان شاء اللَّه تحقيق ذلك في شرح المختار المأة والتسعين بما لا مزيد عليه .
( واللَّه ) اسم جامد علم للذّات المستجمع لصفات الكمال ، واختار جموده جماعة من المفسرين وغيرهم محتجّين بحجج مذكورة في محالها .
وذهب الكوفيون إلى أنّ الأولين قالوا : باشتقاقه من إله على وزن فعال ، فأدخلت عليه الألف واللَّام للتّعظيم ، فصار الاله ، فخذفت الهمزة استثقالا لكثرة جريانها على الألسنة ، فاجتمع لأمان فأدغمت الأولى ، والآخرين قالوا : بأن أصله لاه ، فأدخلت عليه الألف واللَّام ، فقيل اللَّه ، وأمّا لفظة الالاه ، فقال الزّمخشري وتبعه الشّارح المعتزلي وغيره : إنّه من أسماء الأجناس اسم يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل ، ثم غلب على المعبود بالحقّ كالنّجم للثّريا ، والكتاب لكتاب سيبويه ، والبيت لبيت اللَّه ، والسّنة لعام القحط .
وذهب جماعة إلى اشتقاقها واختلفوا في أصلها على أقوال شتّى : فقيل إنّها مأخوذة من أله إلاهة والوهة والوهية ، من باب منع إذا عبد عبادة ، فالاله بمعنى مألوه ، ككتاب بمعنى مكتوب ، وبساط بمعنى مبسوط ، وانكار الشّارح المعتزلي له لا وجه له مع تصريح جماعة من اللغويّين والمفسرين به ، ولكونها بهذا المعنى صحّ تعلق الظرف بها في قوله : * ( هُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِله وفِي الأَرْضِ إِله ) * .
وقيل : إنّها مأخوذة من أله إذا تحيّر ، لتحيّر العقول في معرفة ذاته .
وقيل : إنّها مأخوذة من ألهت إلى فلان ، أي سكنت إليه ، لأن القلوب
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 295
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٥