تطمئن بذكره سبحانه ، والأرواح تسكن إلى معرفته ، أو من ألهت إلى فلان ، أي فزعت إليه ، لأن العائذ يفزع إليه وهو يجيره .
وقيل : إنّها من لاه مصدر لاه يليه ليها ولاها إذا احتجب وارتفع ، لأنّه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار ، ومرتفع على كلّ شيء ، وقيل أقوال أخر يطول ذكرها .
فان قيل : ما معنى الاشتقاق الذي ذكرته قلت : الاشتقاق على ما ذكره الزّمخشري وغيره هو أن ينتظم الصّيغتين فصاعدا معنى واحد وهذا موجود بينها وبين الأصول المذكورة ( والبلوغ ) هو الوصول أو المشارفة يقال : بلغ المكان بلوغا من باب نصر إذا وصل إليه أو شارف عليه ، والثاني أكمل وأبلغ بالنّسبة إلى المقام ( والمدحة ) قال الشّارح المعتزلي : هي هيئة المدح ، كالركبة هيئة الركوب ، والجلسة هيئة الجلوس ، وفي القاموس مدحه كمنعه مدحا ومدحة ، أحسن الثّناء عليه ( والمجتهد ) من اجتهد في الأمر إذا بذل وسعه وطاقته في طلبه ليبلغ مجهوده ويصل إلى نهايته .
الاعراب
الحمد مرفوع بالابتداء ، وخبره للَّه ، وأصله النّصب ، وبه قرء بعضهم في الكتاب العزيز باضمار فعله ، على انّه من المصادر السّادة مساد الأفعال ، مثل شكرا وكفرا ، والعدول من النّصب إلى الرّفع للدّلالة على الثبات والاستقرار ، ومثله قوله تعالى : * ( قالُوا : سَلاماً ، قالَ : سَلامٌ ) * .
حيث رفع الثّاني للدلالة على أن إبراهيم عليه السلام حيّاهم بتحية أحسن من تحيّتهم ، لأنّ الرّفع دال على معنى ثبات السّلام لهم دون تجدده وحدوثه ، وحرف التّعريف الدّاخل عليه للجنس ، لأنّه المتبادر إلى الفهم الشّايع في الاستعمال ، لا سيّما في المصادر وعند خفاء قراين الاستغراق ، أو لأنّ المصادر الخالية عن اللواحق والدّواخل لا تدل
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 296
مساهمون: حبيب الله الهاشمي الخوئي
ص٢٩٦