تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
حين أراد جمع كلماته المختارة سلام الله على قائلها وعقد عليها ثلاثة أبواب ، ترك في ذيل كلّ باب أوراقا بياضا زايدة في نسخة الأصل ، ليستدرك في تلك الأوراق ما لم يصل اليه يده من كلامه عاجلا ، ويثبته فيها لو أمكن له الظفر والوصول إليه في الآجل ، ويلحق ما يجده بما يناسبه من الأبواب ، ويضيفه إليه ( وإذا جاء شيء من كلامه عليه السلام الخارج ) عنه ( في أثناء حوار ) أي محاورة ( أو جواب سؤال أو غرض آخر من الأغراض ) مثل ما صدر عنه في مقام الاحتجاج ، أو الوصيّة ، أو مدايح النّبي أو آله عليه وعليهم السّلام ( في غير الانحاء ) أي الوجوه والمقاصد ( التي ذكرتها وقررت القاعدة عليها ) وهي ما ذكرها وقرّرها من الأقطاب الثلاثة ( نسبته ) أي أضفته ( إلى أليق الأبواب به ) أي بذلك الشّيء ( واشدّها ملامحة ) أي مشابهة ومناسبة ( لغرضه ) كما أدخل جملة من عهوده إلى عمّاله ووصاياه لأهله وأصحابه في باب المختار من الكتب ، وأدخل بعض ما صدر عنه عليه السلام في مقام الاحتجاج ، وفي مدح النّبي وآله عليهم السّلام ، في باب المختار من الخطب ، ونحو ذلك ممّا يطلع عليه المحيط بأقطار كلامه عليه السلام ، ثم اعتذر عن التقطيع والالتقاط ، وحذف بعض الكلمات فيما يرويه من الخطب ، وغيرها ، حتى ترى كثيرا منها كعقد انفصم نظامه بقوله : ( وربّما جاء فيما اختاره من ذلك فصول غير متسقة ) أي خارجة عن النّظم والنّسق ( ومحاسن كلم غير منتظمة ) أي خالية عن الارتباط ، وأن يتلو بعضها بعضا ( لأني اوردا لنّكت واللمع ) قال الشّارح البحراني : النكتة هي الأثر في الشّيء به يتميز بعض أجزائه عن بعض ، ويوجب له الافتقار ، والتفات الذّهن إليه كالنقطة في الجسم والأثر فيه الموجب للاختصاص بالنظر ، ومنه رطبة منكتة ، إذا بدا ارطابها ، ثمّ عدّى إلى الكلام والأمور المعقولة التي يختصّ بعضها بالدّقة الموجبة لمزيد العناية والفكر فيها فسمّي ذلك البعض نكتة ، قال : واللَّمعة هي البقعة من الكلاء ، وأصله من اللَّمعان وهو الاضائة والبريق ، لأنّ البقعة من الأرض ذات الكلاء كأنها تضيء لخضرتها ونضارتها ، دون ساير البقاع وعدّى إلى محاسن الكلام وبليغه ، لاستنارة الأذهان به ، ولتمييزه عن ساير الكلام ، فكانّه في نفسه ذو ضياء ونور .