تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فأمّا ما ظهر من علومه فأشهر من الصّباح ، وأسير في الآفاق من سرى الرّياح ، وأمّا ما بطن فقد قال : بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به ، لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة . وقد نظم بعض الشّعراء هذا المعنى :
من كان قد عرقته مدية دهره ومرت له أخلاف سمّ منقع فليعتصم بعرى الدّعآء ويبتهل بامامه الهادي البطين الأنزع نزعت عن الآثام طرا نفسه ورعا فمن كالأنزع المتورّع وحوى العلوم عن النّبي وراثة فهو البطين بكلّ علم مودع وهو الوسيلة في النّجاة إذ الورى رجفت قلوبهم لهول المجمع
قال السيد الشارح وينبغي أن نقتصر في هذا المقام على ما ذكرنا من شرفه وجماله ونشير إن شاء الله إلى علمه وزهده وسخاوته وشجاعته وفصاحته وبعض أوصاف كماله ، في مقدمات الخطبة الثّالثة المعروفة بالشّقشقيّة إجمالا ، وفي تضاعيف الشّرح تفصيلا وإن كان القلم يستحلى ذكر المناقب ، ويريد أن يجري سعيا على الرّأس ، ويجول في حلبة القرطاس لكن ينبغي أن يردّ من نخوة باده واعتلائه وشموخ أنفه وسموّ غلوائه ، ويكعم على كظة جريته ، ويهمد بعد نزقاته ، ويلبّد بعد زيفان وثباته ، فانّ طلبه حصر ما لا يتناهى معدود من ضعف رأيه ، ومن أين يحصر مناقب الامام عليه أفضل الصلاة والسّلام ، وقد قال سيد الأنام عليه السلام : لو أنّ الرّياض أقلام ، والبحر مداد ، والجنّ حسّاب ، والإنس كتاب ، ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام . وكيف يمكن عدّ مفاخره ، وبيته بيت الشّرف والفخار ، وإليه تنتهي الفضائل يحدّثها الأواخر عن الأوائل ، وهو آية الله العظمى ، وبابه الذي منه يؤتى ، ونور الله الذي من استضاء به اهتدى ، وعروته التي من استمسك بها فما زاح عن
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 231 | حبيب الله الهاشمي الخوئي / سيد إبراهيم الميانجي