تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠

شديد الأدمة ( 1 ) ، ثقيل العينين عظيمهما ، وأبطن وهو إلى القصر أقرب . وعن محمّد بن حبيب البغدادي آدم ( 2 ) اللون حسن الوجه ضخم الكراديس . ( 3 ) وعن بعض المحدّثين كان ربعة من الرّجال ، أدعج ( 4 ) العينين ، حسن الوجه ، كانّه القمر ليلة البدر حسنا ، ضخم البطن ، عريض المنكبين ، شثن ( 5 ) الكفين ، أغيد ( 6 ) كان عنقه إبريق فضّة ، أصلع ، كثّ اللحية منكبيه مشاش ( 7 ) كمشاش السّبع الضّاري ، لا يبين عضده من ساعده ، وقد أدمجت ادماجا ( 8 ) ، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه ، فلم يستطع أن يتنفّس ، شديد السّاعد واليد ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، ثبت الجنان ، قويّ شجاع ، منصور على من لاقاه . قال كاشف الغمّة : واشتهر عليه السلام بالأنزع البطين ، أمّا في الصّورة فيقال : رجل أنزع بيّن النّزع ، وهو الذي انحسر الشّعر عن جانبي جبهته ، وموضعه النّزعة ، وهما النّزعتان ، والبطين : الكبير البطن ، وأمّا في المعنى فان نفسه نزعت يقال : نزع إلى أهله ينزع نزاعا : اشتاق ، ونزع عن الأمور نزوعا انتهى عنها ، أي نزع نفسه عن ارتكاب الشّهوات فاجتنبها ، ونزعت إلى اجتناب السّيئات فسدّ عليه مذهبها ، ونزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها ، ونزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها وتجلببها ( 9 ) ، وامتلاء علما فلقب بالبطين ، فأظهر بعضا ، وأبطن بعضا حسبما اقتضاه علمه الذي عرف به الحقّ اليقين .

هامش
( 1 ) الأدمة بالضم كالسمرة لفظا ومعنى وهى منزله بين السواد والبياض ق
( 2 ) ادم كعلم وكرم فهو آدم
( 3 ) الكردوسة كل عظمين التقيا في مفصل كالذراعين والركبتين ونحوهما منه .
( 4 ) أدعج العين أسودها مع سعة م
( 5 ) شثنت كفه كفرح وكرم شثنا وشثونة خشنت وغلظت فهو شثن الأصابع بالفتح ق
( 6 ) غيد كفرح مالت عنقه ولانت اعطافه ق
( 7 ) المشاشة راس العظم والجمع مشاش والأرض الصلبة وامش ق
( 8 ) دمج دموجا دخل في الشئ واستحكم فيه ق
( 9 ) من الجلباب م